مكانة تركيا الجغرافيا والاقتصادية والسياسية في التأثير على القضايا الإقليمية
والفلسطينية بالخصوص
موقع تركيا الجغرافي والمناخي .
تمتد أراضي تركيا على قارتي آسيا وأوروبا، يشكل الجزء الآسيوي، الذي يدعى الأناضول، حوالي 97% من مجموع أراضيها البالغ مساحتها 779,452 كم مربع، بينما يكون الجزء الأوروبي، الذي يدعى تراقيا، ما نسبته 3% و مساحة 23,623 كم مربع . تبني تركيا بموقعها وصلة جغرافية بين الشرق والغرب. وتبلغ حدود تركيا حوالي 9,848 كم، منهم 7,200 كم شواطـئ على البحر. يقع بحر "إيجة" في الغرب، والبحر المتوسط في الجنوب و البحر الأسود في الشمال. تقاسم باقي حدودها مع ثماني دول أخرى: جورجيا (252 كم)، أرمينيا (268 كم) ، إيران (499 كم)، أذربيجان (9 كم)، سوريا (822 كم)، العراق (352 كم)، اليونان (206 كم)، بلغاريا (240 كم).
لمناظر الطبيعية المتنوعة في تركيا هي نتاج مجموعة واسعة من العمليات التكتونية التي شكلت على مدى ملايين السنين، وتستمر اليوم كما يتضح من كثرة الزلازل والثورات البركانية في بعض الأحيان.
وجبال تركيا من الناحية الجيولوجية جزء من حزام جبال الألب الكبير الذي يمتد من المحيط الأطلسي إلى جبال هيمالايا. تم تشكيل هذا الحزام خلال الفترة العالي (حوالي -1٬600٬000 قبل الميلاد)، والله اعلم
المناخ
تمتاز المناطق الساحلية من تركيا المطلة على بحر إيجة والبحر الأبيض المتوسط بمناخ البحر المتوسط المعتدل، مع صيف حار وجاف وشتاء معتدل إلى بارد ورطب.
تمتاز المناطق الساحلية من تركيا والمطلة على البحر الأسود بمناخ محيطي دافئ ورطب صيفًا وبارد ورطب في الشتاء.
تهطل أكبر كمية من الأمطار على الساحل التركي من البحر الأسود وهي المنطقة الوحيدة في تركيا التي تمتاز بمعدل هطول أمطار عالية. يبلغ معدل هطول الأمطار في الشرقي من الساحل 2.500 ملليمتر سنويًا أعلى هطول الأمطار في البلاد.
المناطق الساحلية في تركيا المطلة على بحر مرمرة (بما في ذلك اسطنبول)، الذي يربط بين بحر إيجة والبحر الأسود، تمتاز بمناخ انتقالي بين مناخ البحر المتوسط المعتدل والمناخ المحيطي، وفصل صيف حار وجاف وشتاء بارد ومعتدل إلى بارد ورطب. لا تسقط الثلوج سنويًا في كل شتاء على بحر مرمرة والبحر الأسود. من ناحية أخرى من النادر أن تسقط الثلوج في المناطق الساحلية لبحر إيجة، ونادرة جدًا في المناطق الساحلية للبحر الأبيض المتوسط.
شتاءً على الجبال. درجات الحرارة من - 30 إلى - 40 درجة مئوية يمكن أن يحدث في منطقة شرق الأناضول، ويبقى الثلج على الأرض مدة لا تقل عن 120 يومًا من السنة. في الغرب والشمال ، تبلغ درجة الحرارة المتوسطة في فصل الشتاء أقل من 1 درجة مئوية. الصيف حار وجاف، مع درجات حرارة أعلى عمومًا 30 درجة مئوية في اليوم. المعدلات السنوية لهطول الأمطار تبلغ 400 ملليمتر (15 بوصة). المناطق الأكثر جفافًا هي سهل قونية وسهل ملاطية، حيث معدل هطول الأمطار السنوي في كثير من الأحيان أقل من 300 ملليمتر (12 بوصة). يعتبر شهر مايو الأكثر رطوبه، في حين يوليو وأغسطس هما الأكثر جفافا
مرتكزات السياسه التركية
لى مدى عشرات السنين، سارت تركيا في سياستها الخارجية في الطريق الذي رسمه لها مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك ، بحيث كانت أهم ملامح هذه السياسة هي التوجه للغرب تحت اسم التحديث وإدارة الظهر لمنطقة الشرق الأوسط . وبذلك أصبحت العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية محور المصالح السياسية، وعضوية حلف شمال الأطلسي الناتو محور المصالح العسكرية والاستراتيجية، وعملية الانضمام للاتحاد الأوروبي محور المصالح الاقتصادية .
وفي المرات القليلة التي تدخلت فيها تركيا في قضايا المنطقة، وخصوصاً ما يتصل بالقضية الفلسطينية، كان تدخلها مضراً للدول العربية وفي صالح دولة الاحتلال التي ربطتها بها علاقة خاصة، فكانت أول دول العالم الإسلامي اعترافاً بها، ثم أبرمت معها ومع إثيوبيا اتفاقية حزام المحيط (The Peripheral Pact Treaty) سنة 1958 ، وتعاونت معها استخباراتياً وعسكرياً على مدى سنوات طويلة ، فضلاً عن دورها في حربي الخليج الأولى والثانية بشكل عام.
بيد أن وصول حزب العدالة والتنمية Justice And Developement Party (AKP) للحكم سنة 2002 حمل معه تغييراً —بالأحرى إعادة تفسير أو صياغة— لمجمل السياسات التركية ومن ضمنها السياسة الخارجية، بعد إعادة تعريف تركيا لنفسها وموقعها ودورها، وكان للقضية الفلسطينية حصة الأسد من الاهتمام التركي بقضايا الإقليم وبشكل لافت للنظر.اعتمدت الجمهورية التركية ، منذ تأسيسها ، مبدئ "السلام في الوطن والسلام في العالم" ضمن ما ورثته من مصطفى كمال آتاتورك . وتركيا بنظامها السياسي الديمقراطي العلماني وإقتصادها الديناميكي وتقاليدها الإجتماعية التي توافق بين هويتها الثقافية الشرقية الإسلامية ومواكبة العصر والتوجه الغربي ، تنتهج سياسة خارجية سلمية وواقعية ومتزنة تستهدف الأمن والإستقرار في منطقتها وما وراء ذلك.
إن الهدف الأساسي لسياسة تركيا الخارجية هو خلق وضع إقليمي ودولي يتمتع بالسلام والرخاء والإستقرار ومبني على التعاون وتطوير الطاقة البشرية سواء في تركيا أو في الدول المجاورة لها أو في المناطق الأخرى .
اتكزت السياسية الخارجية التركية علي خمس مرتكزات هي .
1 - اﻟﺗوﻓﻳـــق ﺑـــﻳن اﻟﺣرﻳـــﺎت والامن . ﻓﻔـــﻲ وﻗـــت ﻛـــﺎن اﻟﻼﻋﺑـــون العالميون وﻓـــﻲ ﻣﻘـــدﻣﻬم اﻟوﻻﻳـــﺎت ،اﻟﻣﺗﺣــدة ﻳﻐﻠﺑــون اﻻﻋﺗﺑــﺎارت اﻷﻣﻧﻳــﺔ ﻋﻠــﻰ ﻣــﺎ ﻋــداﻫﺎ ﺑﻌــد 11/ أيلول /2011 ﻛﺎﻧــت ﺗرﻛﻳــﺎ اﻟﺑﻠــد اﻟوﺣﻳـــد اﻟـــذي ﻧﺟـــﺢ ﻓـــﻲ اﻟﺗﻘـــدم ﻋﻠـــﻰ ﺻـــﻌﻳد اﻻﺻـــﻼح اﻟﺳﻳﺎﺳـــﻲ ﻣـــن دون اﻟﺗﻔـــرﻳط ﺑﺎﻟﻣﺗطﻠﺑـــﺎت اﻷﻣﻧﻳﺔ . وﻫو ﻣﺎ ﺟﻌﻝ ﺗرﻛﻳﺎ ﻧﻣوذﺟﺎ ﻟﺑﻼد أﺧرى.
2 - اﻧــزاﻝ اﻟﻣﺷــﻛﻼت ﺑــﻳن ﺗرﻛﻳــﺎ وﺟﻳارﻧﻬــﺎ اﻟــﻰ ﻧﻘطــﺔ اﻟﺻــﻔر أو ﻣــﺎ ﻳﺳــﻣﻰ ﺑــــــــ)ﺗﺻــﻔﻳر (اﻟﻣﺷــﻛﻼت , ، وﺑﺎﻟﺗــــﺎﻟﻲ اﺧــــارج ﺗرﻛﻳــــﺎ ﻣــــن ﺻــــورة اﻟﺑﻠــــد اﻟﻣﺣــــﺎط ﺑﺎﻟﻣﺷــــﻛﻼت واﻟــــدﺧوﻝ ﻓــــﻲ ﺻــــورة اﻟﺑﻠــــد ذي اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﺟﻳدة ﻣﻊ اﻟﺟﻣﻳﻊ . وﻫذا ان ﺗﺣﻘق ﻳﻣﻧﺢ اﻟﺳﻳﺎﺳﺔ اﻟﺧﺎرﺟﻳﺔ اﻟﺗرﻛﻳﺔ ﻗـدرة اﺳـﺗﺛﻧﺎﺋﻳﺔ ﻋﻠـﻰ اﻟﻣﻧﺎورة.
3 - اﺗﺑﺎع ﺳﻳﺎﺳﺔ خارجية اﻟﻣﺳـﺎﻟك ﻣﺗﻌـددة اﻷﺑﻌـﺎد وﻣﺗﻌـددة المسلك . ﻓﻔـﻲ اﻟظـروف اﻟدوﻟﻳـﺔ اﻟﻣﺗﺣرﻛـﺔ اﻟﺣﺎﻟﻳـﺔ ﻣــن ﻏﻳــر اﻟﻣﻣﻛــن اﺗﺑــﺎع ﺳﻳﺎﺳــﺔ ذات ﺑﻌــد واﺣــد . وﺑــدﻻ ﻣــن ان ﺗﻛــون تركيا (مصدر مشكلة ) ﻓــﻲ اﺳـــﺗﻘطﺎﺑﺎت اﻟﻐـــرب والشرق ، والشمال والجنوب أوروﺑـــﺎ–وآﺳـــﻳﺎ ﺗﻛـــون ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻛـس ) مصدر ﺣـﻝ ﻟﻠﻣﺷـﻛﻼت وﺑﻠـدا ﻣﺑـﺎدار اﻟـﻰ طـرح اﻟﺣﻠـوﻝ لها , وﺑﻠـدا ﻳﺷـﻛﻝ ﻣرﻛـز ﺟذب ﻳﺳﺎﻫم ﻓﻲ ارﺳﺎء اﻟﺳﻼم اﻟﻌﺎﻟﻣﻲ واﻻﻗﻠﻳﻣﻲ . وﻣـن ﺿـﻣن ﻫـذا المنظور , ﻳﺟـب ﻋـدم اﻟﻧظـر ، اﻟــﻰ أي ﺧﻳــﺎر ﻋﻠــﻰ أﻧــﻪ ﺑــدﻳﻝ ﻣــن اﻵﺧــر وﻻ اﻟﺗﻌــﺎطﻲ ﻣــﻊ ﻛــﻝ اﻟﺧﻳــﺎارت ﻓــﻲ اﻟوﻗــت ﻧﻔﺳــﻪ ﻋﻠــﻰ أﻧﻪ ﺗﻧﺎﻗض.
- ﺗطــوﻳر اﻷﺳــﻠوب اﻟدﺑﻠوﻣﺎﺳــﻲ واﻋــﺎدة تعرﻳــف دور ﺗرﻛﻳــﺎ ﻓــﻲ اﻟﺳــﺎﺣﺔ الدوليه . ﻟﻘــد ﻛــﺎن اﻟﺗﻌرﻳــف اﻟﺷﺎﺋﻊ ﻓﻲ اﻟﻣرﺣﻠﺔ اﻟﻣﺎﺿﻳﺔ ان ﺗرﻛﻳﺎ (بلد ﺟﺳر) ﺗﺻـﻝ ﺑـﻳن طرفين . ﻓـﻲ اﻟﻣرﺣﻠـﺔ اﻟﺟدﻳـدة ﻋﻠـﻰ ﺗرﻛﻳﺎ أﻻ ﺗﻛون جسرا,
بل هي بلد مركز .
5 - اﻻﻧﺗﻘﺎﻝ ﻣن اﻟﺳﻳﺎﺳﺔ اﻟﺟﺎﻣدة ﻓﻲ اﻟﺣرﻛﺔ اﻟدﺑﻠوﻣﺎﺳﻳﺔ اﻟﻰ اﻟﺣرﻛﺔ اﻟداﺋﻣﺔ واﻟﺗواﺻﻝ ﻣﻊ ﻛﻝ بلدان العالم المهمة لتركيا
تنتهج تركيا ، في خضم هذه المرحلة العالمية ، سياسة خارجية إنسانية ومتأنية وهادفة ومتعددة الأبعاد ، في سياق تأسيس السلام في العالم وفي المنطقة القريبة منها على وجه الخصوص والحفاظ على هذا السلام وزيادة الإستقرار والرفاهية . في هذا الإطار ، تولي تركيا أهمية خاصة لروابطها العابرة للمحيط ، وتشارك بفاعلية في عمل حلف شمال الأطلسي لحماية الأمن والإستقرار العالميين ، وتستمر في تعزيز علاقاتها مع الدول المجاورة ، وتواصل مسيرتها نحو عضوية الإتحاد الأوروبي بحزم ، وتسعى إلى المساعدة في إزالة الخلافات بين دول الإتحاد والدول الثالثة ، وترسم صورة قوية تزداد فاعليتها في السياسة الخارجية عبر إنفتاحات جديدة .
إن الشرق الأوسط والقوقاز منطقتان من المناطق المحيطة بتركيا ، تتخللهما نزاعات ثقيلة قد تشتعل فتيلتها بين لحظة وأخرى بالرغم من الجهود الرامية إلى تأسيس السلام والإستقرار فيهما . أما الوضع في البلقان فمازال محتفظا بحساسيته . لذا فإن السياسة الخارجية الفعالة التي تنتهجها تركيا تحتمها المشاكل الإقليمية ، إلى جانب كونها خيارا مسؤولا لها .
في هذا الإطار ، تنتهج تركيا سياسة خارجية فعالة وسلمية وذات مبدئ في رقعة واسعة تشتمل على المساعدات الإنسانية للذين ظروفهم قاسية والمشاركة في عمليات حفظ السلام وحل الخلافات والمصالحة بعد المصادمات وإعادة الإعمار .
أهمية العلاقات التركية الدوليه
تاثير تركيا دوليا
في ظل العولمة وكعضوة فعالة ومسؤولة في المجتمع الدولي ، تبذل تركيا كل ما في وسعها لمصالحة الغرب مع الشرق والشمال مع الجنوب وتلعب دورا حيويا في جميع المناطق . كما أن لتركيا مكانة فريدة لتعزيز الحوار والتقارب بين الثقافات لموقعها الجغرافي في وسط آفراسيا وروابطها التأريخية والثقافية الواسعة النطاق .
ويعتبر إنتخاب تركيا للعضوية الغير الدائمة لمجلس الأمن للأمم المتحدة للفترة 2009-2010 ، دليلا على ما تشعر به الأسرة الدولية من ثقة تجاه السياسة الخارجية التي تنتهجها تركيا . وإنطلاقا من تجاربها في الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والإستقرار والرخاء عبر التعاون في منطقتها ، تسعى تركيا في هذه المرحلة ، إلى المساهمة في السلام على الصعيد العالمي والمساعدة في حل الخلافات القائمة والمحتمل قيامها ، وتحويل عالمنا إلى أرض الطمأنينة للإنسانية جمعاء .
ان العلاقات المؤسساتية التي أسستها تركيا سواء على شكل عضوية أو مراقبة أو شراكة مع العديد المنظمات الإقليمية والدولية البارزة ذات المهام والمناطق الجغرافية المختلفة ، تظهر ميزة تعددية الأوجه لسياستها الخارجية . إلى جانب عملية الإنضمام لعضوية الإتحاد الأوروبي ، فإن تركيا عضوة في منظمات مختلفة مثل الأمم المتحدة ، اللجنة الأوروبية ، حلف شمال الأطلسي ، منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية ، المنظمة الأوروبية للتعاون والأمن ، منظمة التجارة العالمية ، منظمة المؤتمر الإسلامي ، منظمة البحر الأسود للتعاون الإقتصادي ، منظمة التعاون الإقتصادي ، مجموعة الثمانية ، مؤتمر تدابير زيادة الثقة والتعاون في آسيا . كما تشارك تركيا في مبادرة عملية برشلونة للإتحاد في البحر المتوسط .
وتشارك تركيا أيضا بصفة مراقب دائم في فعاليات منظمة الدول الأمريكية وإتحاد الدول الكاريبية والإتحاد الأفريقي ، ووقعت عام 2007 إتفاقية إطارية لتأسيس منتدى التعاون التركي-العربي تمهيدا لتحويل علاقاتها مع الجامعة العربية إلى علاقات مؤسساتية ، ودخلت عام 2008 في إطار مؤسساتي عبر آلية الحوار الإستراتيجي مع مجلس التعاون لدول الخليج العربية .
أسباب التحولات الجديدة في السياسة التركية
ظلت السياسة الخارجية التركية على نهج (الالتحاق بقطار الغرب) حتى تسلّم (حزب العدالة والتنمية) مقاليد السلطة، وبدأ الحزب الاهتمام بالتواصل المباشر مع الدول الواقعة في المحيط الإقليمي لتركيا. وكان لهذا التغير مؤشراته العديدة، أهمها الوساطة التي تقوم بها أنقرة بين كل من سوريا وإسرائيل، وتنشيط تركيا لعلاقاتها مع العالم العربي، وإعلان أنقرة عزمها على لعب دور الوساطة بين جارتها الكبيرة إيران، والولايات المتحدة بشأن الملف النووي.
ركز المساعي التركية على دور إقليمي مؤثر في مرتكزات عدة، أهمها الانتماء إلى(الناتو)، كعضو نشط في ذلك الحلف، والتحالف الوثيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، والفضاء (الحضاري- الإسلامي)في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. وتأسست هذه المساعي على المكانة الاستراتيجية بالغة الأهمية لتركيا، التي هي في حقيقة الأمر أشبه بجسر يربط بين خمسة عوالم جغرافية- وسياسيه : العالم الأوروبي، العالم الروسي، العالم التركوفوني، العالم الإسلامي، والعالم العربي. وفي حال تحولها نحو تطوير دورها الإقليمي فقد تستطيع زيادة فرص التفاعل بين العالم الخارجي والشرق الأوسط، وتكون قنطرة للتواصل بين الغرب والشرق.
بالإضافة الي كل ما اوردنا عن دور تركيا عالميا فان ﺗرﻛﻳﺎ ﺟﻣﻬورﻳﺔ ﻋﻠﻣﺎﻧﻳﺔ، وﻣﺟﺗﻣﻊ دﻳﻣوﻗراطﻲ ﺣر ﻳﺳﻌﻰ ﻟﻣواﻛﺑﺔ اﻟﺗﻐﻳرات اﻟﺳرﻳﻌﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟم اﻟﻣﻌاﺻر، وﺑﻔﺿﻝ ﻣوﻗﻌﻬﺎ اﻟﺟﻳو ً اﺳﺗراﺗﻳﺟﻲ اﻟﻔرﻳد ﻓﻲ ﻗﺎرﺗﻲ أوروﺑﺎ وآﺳﻳﺎ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﻌﺗﺑر ﻣرﻛزا ﻟﻣﻧﺎطق اﻗﺗﺻﺎدﻳﺔ ﻣﺗداﺧﻠﺔ، ﻛﻣﺎ وأﻧﻬﺎ ﺗﻣﺗﻠك ﻛﺎﻓﺔ اﻟﻣﻘوﻣﺎت اﻟﺗﻲ ﺗؤﻫﻠﻬﺎ ﻟﺗﺻﺑﺢ ﻫﻣزة وﺻﻝ ﻟﻠﺗﻌﺎون اﻟﺻﻧﺎﻋﻲ واﻟﺗﺟﺎري ﻟﻠﺑﻠدان اﻟﻣﺣﻳطﺔ ﺑﺎﻟﺑﺣر اﻷﺳود ودوﻝ اﻟﻘوﻗﺎز وآﺳﻳﺎ اﻟوﺳطﻰ واﻟﺷرق اﻷوﺳط و ﻣوﻗﻊ ﺗرﻛﻳﺎ اﻟﻘرﻳب ﻣن ﻣﻧﺎﺑﻊ اﻟﻧﻔط واﻟدوﻝ اﻟﻧﻔطﻳﺔ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﻣﺣط اﻫﺗﻣﺎم اﻟدوﻝ .
و ﻟﻣوﻗﻊ ﺗرﻛﻳﺎ اﻟﺟﻐراﻓﻲ أﻫﻣﻳﺔ ﻛﺑﻳرة ﻓﺈن ﻣوﻗﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﻗﺎرﺗﻲ آﺳﻳﺎ وأوروﺑﺎ ﻳﻛﺳﺑﻬﺎ ﻣوﻗﻌﺎ ﺟﻐراﻓﻳﺎ واﺳﺗراﺗﻳﺟﻳﺎ ﻣﻣﻳزا ﺑﻳن دوﻝ اﻟﺷرق اﻷوﺳط وﺣﺿﺎرﺗﻬﺎ واﻟدوﻝ اﻷوروﺑﻳﺔ، ﻟذا اﻋﺗﺑرت وﻻ ازﻟت اﻟﻣﻌﺑر اﻟذي ﺗﻣر ﺑﻪ طرق اﻻﺗﺻﺎﻝ ﻣﺎ ﺑﻳن اﻟﺷرق واﻟﻐرب، وﻗد ﻛﺎن ﻟﻬذا اﻟﻣوﻗﻊ دور ﻛﺑﻳر ﻓﻲ ﺗﺎرﻳﺦ اﻟﻣﻧطﻘﺔ، ﻣﻣﺎ أﺣدث ﺗﻐﻳﻳرات ﻛﺑﻳرة ﻓﻲ ﻣﺳﺎرات ﺧﺎرطﺔ اﻟﻌﺎﻟم اﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ واﻻﻗﺗﺻﺎدﻳﺔ. وﺗﺗﻣﺗﻊ ﺗرﻛﻳﺎ اﻟﺗﺎﻟﻳﺔ ﺑﺄﻫﻣﻳﺔ ﻣﺗﻣﻳزة ﻣﻘﺎرﻧﺔ ﻣﻊ ﺟﻳراﻧﻬﺎ ﻟﻼﻋﺗﺑﺎرات :
ان ﻣوﻗﻊ ﺗرﻛﻳﺎ اﻟﺟﻐرﻓﻲ ﺟﻌﻠﻬﺎ دوﻟﺔ أوروﺑﻳﺔ ﺗﺎرة ودوﻟﺔ ﺷرق أوﺳطﻳﺔ ﺗﺎرة أﺧرى ﻣﻣﺎ اكسبها أﻫﻣﻳﻪ ﺳﻳﺎﺳﻳﻪ وﺗﺟﺎرﻳﻪ ﻣﻣﻳزﻩ.
- إن ﻣوﻗﻌﻬﺎ اﻟﺟﻐرﻓﻲ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﺗﺗـﻣﺳك ﺑﻣﻳﻠﻬﺎ ﻟﻠﻐرب وﺣﺿﺎرﺗﻬﺎ ﺑﺷﻛﻝ أو ﺑﺂﺧر ﻣﻣﺎ اﻛﺳﺑﻬﺎ اﻟدﻋم واﻟﻣﺳﺎﻫﻣﺔ ﻓﻲ ﺗطوﻳرﻫﺎ ﻋﺳﻛرﻳﺎ واﻗﺗﺻﺎدﻳﺎ.
3 - إن ﻣوﻗﻊ ﺗرﻛﻳﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺻﻌﻳد اﻹﻗﻠﻳﻣﻲ أﻛﺳﺑﻬﺎ اﻟﺣﻔﺎظ ﻋﻠﻰ ﻋﻼﻗﺎت ﺣﺳن اﻟﺟوار ﻣﻊ اﻟوطن اﻟﻌرﺑﻲ، وﺳﺎﻫم ﻓﻲ ﺗﺳوﻳﺔ ﻣﺗوازﻧﺔ ﻣﺷﻛﻼت ﻣﻌﻠﻘﺔ ﺑﻳن اﻟﺑﻠدان اﻟﻌرﺑﻳﺔ وﺗرﻛﻳﺎ وﺗﻛوﻳن ﻋﻼﻗﺎت ﻓــﻲ آﺳــﻳﺎ اﻟوﺳــطﻰ،
ً4- ﻟﻘــد ازداد ﻣوﻗــﻊ ﺗرﻛﻳــﺎ أﻫﻣﻳــﺔ ﻧﺗﻳﺟــﺔ اﺳــﺗﻘﻼﻝ دوﻝ اﻻﺗﺣــﺎد اﻟﺳــوﻓﻳﺗﻲ ﺳــﺎﺑﻘﺎ ﺣﻳــــث ﻛﺎﻧــــت ﻫــــذﻩ اﻟــــدوﻝ ﺗﻌﺗﻣــــد وﺗــــرﺗﺑط ﻓــــﻲ اﻹﻣــــداد واﻟﻧﻘــــﻝ ﺑﺎﻟﻌﺎﺻــــﻣﺔ ﻣوﺳــــﻛو إﻻ أﻧﻬــــﺎ ﺑﻌــــد اﻻﺳــــﺗﻘﻼﻝ، وﻷن اﻏﻠﺑﻬــــﺎ ﻻ ﻳﻣﻠــــك ﺣــــدود ﺷــــﺎطﺋﻳﺔ ً ﻋﻠــــﻰ اﻟﺑﺣــــﺎر وﻟﺻــــﻌوﺑﺔ اﻟﻣواﺻــــﻼت ﺷــــﻣﺎﻻ . ﻓﻘد ﺑدأت ﺑﺎﻻﻋﺗﻣﺎد ﻋﻠﻰ اﻟﺷواطﺊ ووﺳﺎﺋﻝ اﻟﻧﻘﻝ اﻟﺗرﻛﻳﺔ
ًوﺟﻧوﺑﺎ زاد ﻣن ﻋدد اﻟﻣﻣرات اﻟﺟوﻳﺔ ﻟطﺎﺋرات اﻟﻧﻘﻝ اﻟﻣدﻧﻳﺔ وﺧﺻوﺻﺎ ً إن ﻣوﻗﻊ ﺗرﻛﻳﺎ اﻟﻣﻣﺗد طوﻟﻳﺎ ﺑوﺟود ﻣﻧﺎطق ﺗوﺗر ﻓﻲ اﻟﻣﻧطﻘﺔ ﻣﺛﻝ ) إﻳران /اﻟﻌراق( ،) اﻟﻣﻧطﻘﺔ اﻟﻌرﺑﻳﺔ /إﺳراﺋﻳﻝ) ( ﻳوﻏﺳﻼﻓﻳﺎ . سوريا ولبنان والدول المحيطة والمجاوره
تاثير تركيا على قضايا الشرق الأوسط
تمثل منطقة الشرق الأوسط عمقاً حضارياً واقتصادياً واستراتيجياً لتركيا فإن هناك العديد من العوامل التي تقف وراء التغيرات التي طالت السياسة الخارجية التركية تجاه منطقة الشرق الأوسط، ويتمثل أهم هذه العوامل في ما يلي:
- تفاقم الأزمات في منطقة الشرق الأوسط، ورغبة تركيا في لعب دور في حل هذه الأزمات: من الممكن أن تكون لهذه الأزمات انعكاساتها السلبية على تركيا نفسها، ومن أخطر هذه الأزمات النتائج التي ترتبت على الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، حيث أدى ذلك إلى تفكك هذه الدولة المركزية التي كانت تشكل قاعدة أساسية للتوازن والاستقرار في المنطقة، وحدوث حالة من الفوضى ساعدت على تنامي نشاط (حزب العمال الكردستاني)في شمال العراق، وتصاعد النزعة الانفصالية لأكراد العراق.
المصالح الاستراتيجية لتركيا في منطقة الشرق الأوسط: تمثل منطقة الشرق الأوسط عمقاً حضارياً واقتصادياً واستراتيجياً لتركيا، ونشير هنا على سبيل المثال إلى أن الدول العربية تعتبر ثالث شريك تجاري لتركيا بعد الاتحاد الأوروبي ومجموعة (الكومنولث)، كما يمثل العرب ثاني أهم مورد سياحي لتركيا بعد السياحة الأوروبية.
تعثر الجهود الخاصة بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، هذا الأمر دفع أنقرة للسعي في سبيل إعادة تموضعها السياسي لتكون لاعباً أساسياً في قضايا الشرق الأوسط، ومد جسور إعادة الثقة بين العرب. وفي هذا الصدد يذهب محللون للقول إن اتجاه تركيا لتفعيل دورها على الساحة الشرق أوسطية هدفه دفع أوروبا إلى تفهم الحقيقة الجغرافية الحضارية لموقع تركيا، ودورها في السياسات الأوروبية المستقبلية، لا أن تكون مجرد دولة هامشية تحس بوطأة هويتها الإسلامية وهي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي.
التوجهات الخاصة بـ (حزب العدالة والتنمية): شهدت السياسة الخارجية التركية، خاصة منذ وصول (حزب العدالة والتنمية) إلى الحكم، تغيرات عدة في التوجهات والتحركات، إذ باتت تعتمد على تعدد العلاقات وعدم حصرها في محور واحد، الأمر الذي حول تركيا إلى مركز في السياسة الدولية، بعدما كانت تعيش على أطراف حلف (الناتو). فوسط العواصف المندلعة قرب حدودها تحتفظ تركيا بهدوئها وحساباتها الواقعية، وتسعى إلى إبعاد النار عن داخلها، وتحاول لعب دور الإطفائي حيث تستطيع، وتقدم نفسها كقوة استقرار في المنطقة، محاولة توظيف قدرتها على التحدث إلى الجميع.
تركيا والقضية الفلسطينية
فلسطين في عصر الاخلافه العثمانيه
الخلفية التاريخية للدور التركي من القضية الفلسطينية ارتبطت تركيا بالقضية الفلسطينية منذ وقت بعيد؛ حيث كانت فلسطين جزءا من الدولة العثمانية حتى الاحتلال البريطاني لها عام 1922. كما ترتبط تركيا بالقضية الفلسطينية في إطار الارتباط الإسلامي العام بالقضية وهو الأمر الذي استمر حتى الآن. فخلال فترة الدولة العثمانية (1299- 1924م) تطور موقف الدولة من القضية حسب قوتها وضعفها، فعندما بدأ الضعف يدب في أوصال الدولة وسمحت بالامتيازات الأجنبية في إقليمها تحت ضغوط من الدول الكبرى "استطاع رجل الأعمال اليهودي الإنجليزي موشيه مونتيفيوري أن يحصل على ضمانات من الدولة العثمانية بالحماية والامتيازات، حيث أنشأ المستعمرات الزراعية بدءا من عام 1839-1840، حيث تضاعف عدد اليهود من 1500 سنة 1837 إلى 10000 سنة 1840 ثم 15000 سنة 1860 ثم إلى 22000 مستعمر يهودي عام 1881 يتركز غالبيتهم في القدس، حيث حصل موشيه مونتيفوري على فرمان عثماني عام 1859 بشراء أرض خارج أسوار القدس أقام عليها مستشفى ومبان لليهود وتحولت إلى أول مستعمرة لليهود باسم "يمين موشييه"(1)
وعندما تولى السلطان عبد الحميد الثاني الخلافة (1876 – 1909 م) وأراد تقوية الدولة وأطلق فكرة الجامعة الإسلامية نجح في التصدي للمشروع الصهيوني في فلسطين وتعطيله خلال فترة حكمه. ففي عام 1901 حاول تيودور هيرتزل -مؤسس المشروع الصهيوني- كسب موافقة الخليفة عبد الحميد الثاني على توطين اليهود في فلسطين، إلا أن السلطان العثماني رفض ورد قائلا: "لن يستطيع رئيس الصهاينة "هرتزل" أن يقنعني بأفكاره... لن يكتفي الصهاينة بممارسة الأعمال الزراعية في فلسطين، بل يريدون أموراً مثل تشكيل حكومة وانتخاب ممثلين... إنني أدرك أطماعهم جيداً، ولكن اليهود سطحيون في ظنهم أني سأقبل بمحاولاتهم". وأرسل السلطان عد الحميد إلى "هرتزل" قائلاً له: "لا أستطيع أن أتنازل عن شبر واحد من الأرض المقدسة؛ لأنها ليست ملكي"
وبعد تولي مصطفى كمال أتاتورك الحكم في تركيا ثم إلغاء نظام الخلافة الإسلامية (1924 م) أرسى أتاتورك مبدأ السلام الداخلي أولا من ثم الإقليمي حيث استمرت العلاقة بالقضية الفلسطينية وإن كان في إطار أكثر انعزالية في ضوء توجهات الفترة الأتاتوركية (1923-1938) إجمالا التي أطلق عليها (مبدأ العزلة الكمالية) حيث ركز بصورة أكبر على سياساته لتغيير تركيا من الداخل. مرت المواقف التركية من القضية الفلسطينية بمراحل عدة
1 حيث اعترفت تركيا بدولة إسرائيل عام 1949 وكانت تركيا أول دولة ذات غالبية مسلمة تعترف بإسرائيل، ثم استقبلت إلياهو ساسون كأول وزير مفوض لبلاده في تركيا، وتم تبادل السفراء بينهما عام 1952، سبق ذلك توقيع اتفاقيات أمنية بين البلدين عام 1951، ووقعت الدولتان إضافة إلى إثيوبيا معاهدة حزام المحيط في أغسطس عام 1958، وكان مقابل ذلك من الجانب الغربي انضمام تركيا لحلف شمال الأطلنطي-الناتو- عام 1952
مدى توافق هذه العلاقة مع الأمن القومي التركي والقضايا الجوهرية التركية: مثل قضايا الأرمن والأكراد وقبرص وسوريا وهي أيضا قضايا لا يوجد خلاف حول كلياتها مع وجود اختلافات فى الرؤى حول تفاصيلها. فعندما تميل إسرائيل للموقف التركي يكون التعاون وهو ما حدث عام 1951 عندما وقّعت الدولتان اتفاقا أمنيا مقابل تزويد إسرائيل لتركيا بمعلومات أمنية عن المنظمات الكردية والأرمينية والنشاط اليوناني فى البحر المتوسط. وعندما مالت إسرائيل لليونان ضد تركيا كما حدث عامي 1963- 1964 إبان الأزمة القبرصية شهدت العلاقة بين الدولتين بعضا من التوتر حيث رفضت تركيا العدوان الإسرائيلي على مصر وسوريا والضفة وغزة عام 1967 ودعت إلى احترام قراري مجلس الأمن رقم 242 و338 الداعيين إلى العودة لحدود ما قبل 5 يونيو 1967 ورفضت القرار الإسرائيلي بضم القدس إداريا بعد احتلالها عام 1967، لكنها لم تصل إلى حد القطيعة الدبلوماسية، حيث رفضت قرار منظمة المؤتمر الإسلامي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل بعد حريق المسجد الأقصى عام 1969 ولكنها رفضت في الوقت ذاته أن تكون معبرا للطائرات الأمريكية لإمداد إسرائيل بالأسلحة أثناء حرب تشرين –أكتوبر 1973.3
العلاقات التركية الفلسطينيه بعد فوز حزب العداله والتنميه في تركيا والتغيرات السياسيه .
ا-العلاقات الاقتصادية: العلاقات الاقتصادية تتحول إلى قوة سياسية تستطيع أن تشِكل ردود الأفعال والسياسات تجاه الدولتين، فالعلاقات في المجال الاقتصادي هي علاقات جيدة، فالصادرات التركية تحتل المرتبة الثالثة في فلسطين ويكون معظمها عن مساعدات إنسانية وإنشائية للبنية التحتية الفلسطينية بما لا يخالف الخطوط الحمراء الإسرائيلية، إضافة إلى بعض العوائق الجمركية على تصدير المنتجات الفلسطينية كالتمور والسجائر.
ب-العلاقات السياسية: هي علاقات مع منظمة حماس أكبر منها علاقة مع الدولة الفلسطينية، وتغيرت السياسات كلها بعد وصول حماس للسلطه في 2006 مما دعت تركيا رئيس المكتب السياسي للحركة “خالد مشعل” لزيارة أنقره وهو ما أثار حفيظة إسرائيل، لكن تركيا أرادات أن تثبت حسن نواياها تجاة إسرائيل أيضا فقامت بترحيل صالح العاروي كإجراء ثقه مع تل أبيب بعد إتهامه بقتل 3 مستوطنين، وبالرغم من إرتفاع سقف الخطابات والحرب الإعلامية إلا أن الدعم لم يتجاوز حدوده من الدعم السياسي والاعلامي والمالي المسموح به، وبعد نجاح حركة حماس في الانتخابات التشريعية فضلت تركيا أن تتعامل دبلوماسيا فقط مع الحركة لتفادي أي صراع مع الأطراف الأخرى وتدخلت تركيا في عقد الاتفاق والهدنة بين الحركة وإسرائيل في 2009 عندما صرح الرئيس الفرنسي بالامتنان للدور التركي في عقد الهدنة خلال لقاءه الصحفي مع الرئيس السوري بشار الأسد في سوريا ثم تعالت التصريحات بعد أحداث سفينة مرمرة التركية.
وصرحت وزارة الخارجية التركية باحتمال زيارة أردوغان لفلسطين خلال زيارته لمصر في 2011ثم إلغاء هذه الزياره لسببين الأول عدم رغبة تركيا في إحراج الدولة المصرية، والثاني هو طلبه من رئيس السلطة الفلسطينية مرافقته خلال تجوله في قطاع غزه ، ثم الموقف التركي من عدوان غزه 2014.
وصرح بإن العلاقات لن تعود مع إسرائيل إلا إذا توقفت عن هذه الأعمال الوحشية بحق الفلسطينين ودعا العالم للضغط على اسرائيل لوقف عدوانها على القطاع.
وفي 2015 جرى اتصال هاتفي بين رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد هنيه أكد خلاله “أوغلو” على أن القضية الفلسطينية تحتل الأولوية في السياسة الخارجية التركية وتم مناقشة موضوعات هامة على رأسها إعادة إعمار غزه .
المحور الثالث
توظيف القضية الفلسطينية في السياسة الخارجية التركية
على الرغم من أن السياق التاريخي للعلاقات التركية الإسرائيلية لا يخدمها في علاقاتها مع النظم السياسة العربية أو القضية الفلسطينية؛ إلا ان تركيا المستفيدة الأولى من القضية الفلسطينية في توسيع دورها الاقليمي والمناورة بالقضية لكسب المزيد من المصالح سواء على صعيد علاقتها بأوروبا او بأمريكا.
أما على صعيد العلاقات العربية التركية فحصلت تركيا على صفة عضو مراقب في جامعه الدول العربية إضافة إلى رئاستها منظمة التعاون الإسلامي ناهيك عن الرأي العام العربي الذي أصبح لا يرى المثالية إلا في مدينة رجب طيب أردوغان الفاضلة وبالتأكيد هذا كله جراء موقف تركيا الإعلامي من القضية المركزية العربية التي هي جوهر أي تعاون أو صراع حاضرا أو مستقبلا.
ولتوضيح كيف تخدم القضية الفلسطينية السياسة التركية سنتناول حادثين في عامين متتاليين، الحدث الأول واقعة “ون مينت” خلال منتدى دافوس الاقتصادي والحدث الثاني هو أحداث سفينة مرمرة مايو 2010.
1-واقعة “ون مينت”:
من أبرز القضايا التي شغلت الرأي العام العربي عموما وتتلخص الواقعة في سجال محتد اشتعل بين الرئيس الإسرائيلي “شيمون بيريز”ورئيس الوزراء التركي وقتئذ “رجب طيب اردوغان” على هامش أعمال منتدى دافوس الاقتصادي حيث اتهم اردوغان القادة الاسرائلين بأنهم يجدون اللذه والسعادة في توغل دبباتهم إلى غزه وقتل المدنيين كما صرح له رئيسي وزراء سابقين إسرائليين وأنهم يعرفون جيدا كيف يقتلون «ووجه حديثه إلى الرئيس الإسرائيلي بإنه لن يتحدث بصوت مرتفع مثله لأنه لا يشعر بالذنب تجاه ما يحدث»، ثم انسحب اردوغان من الجلسة لرفض مدير الجلسة منحه الوقت مثل الرئيس الإسرائيلي وصرح بأن دافوس بالنسبة إليه قد انتهت وقد لا يعود مرة أخرى.
انهالت ردود الافعال من الرأي العام التركي الذي إتجهوا بالالاف إلى المطار لاستقبال زعيمهم الوطني والقومي أردوغان الذي عبر عن مشاعرهم المكبوته تجاه الكيان الصهيوني والمجازر التي تحدث بحق المدنيين في فلسطين، وتناولت الصحف الحادث بأنه حادثًا تاريخيًا ولم يعد يهم بعد سرعة التطبيع التي انتهجتها تركيا بعد الحادثة.
-الرأي العام العربي: جاء رد الفعل العربي مبالغ فيه متخطيا كل العوائق على الارض واضعا أمام عينيه أن الخلاص لن يأتي إلا على يد الاتراك وراود البعض حلم الخلافة الاسلامية ولم تخرج مسيرة في فلسطين إلا وترفع صور أردوغان.
2-أحداث سفينه مافي مرمره:
جرت إنتخابات السلطة التشريعية وسط أجواء من النزاهة كما أشارت اللجنه المركزية في2006 وصعدت حركة حماس إلى رأس السلطة الفلسطينية وهو ما قوبل بفرض حصار كامل على قطاع غزه كمحاولة تعجزية لاثبات فشل الحركة إداريا وجاء رد الفعل التركي بضرورة احترام خيارات الشعب الفلسطيني واستمر هذا الحصار وسط ردود أفعال دولية بضرورة رفع العدوان وإستكمال المفاوضات لتقرر تركيا مرة أخرى إقحام نفسها في القضية.
-الأحداث: كان أسطول الحرية “مافي مرمرة”أحد السفن التابعة لهيئة الاغاثة التركية (HHI)التي قررت كسر الحصار على غزه، وكان على متنها مساعدات طبية وانسانية تقدر ب(10) ألاف طن إضافة (750) ناشطا حقوقيا وسياسيا من جنسيات متعددة من السويد ومصروألمانيا وإيرلندا وقطر وغيرها واتجهت إلى غزه في 31مايو2010وسط مخاوف من اعتراضها من قبل جيش الاحتلال وما أن دخلت السفينية المياه الاقليمية حتى فتح الجيش الإسرائيلي النار عليها وحدثت مناوشات على السفينة أدت لمقتل (10 ) أتراك وإصابة (54) آخرين وسط ذهول للرأي العام العالمي.
-رد الفعل التركي: جاء رد الفعل التركي تجاه الاحداث قويًا، وسحبت أنقره سفيرها من إسرائيل وطرد السفير الإسرائيلي من تركيا وتم تخفيض العلاقات الدبلوماسية إلى درجة سكرتير ثاني، وصرح الرئيس التركي بأن أحداث سفينة مرمره كانت سببا كافيا لإندلاع حرب لكن عظمة تركيا حالت دون حدوث ذلك ثم ارتفع سقف التصريحات من قبل تركيا وصرح اردوغان بأن واجب البحرية هي حماية السفن التي ترفع العلم التركي ثم تصريح وزارة الخارجية باحتمالية زيارة اردوغان لغزه بعد زيارته لمصر لترتفع وتيرة الاحداث بشكل غير مسبوق.
لكن لم يلبث رد الفعل التركي أن هدأ، وتم مقابلة بعد شهرين من الحادثة بين اليامين إليعازر وزير الصناعة الإسرائيلي ووزير الخارجية التركي جاويش أوغلو وبدأ مسلسل التطبيع سريعا كأن شيئَا لم يكن لكن اعترضته ثلاث عقبات وشروط من تركيا على إسرائيل هم بالترتيب:
1-الاعتذار الرسمي لتركيا: وكان عبارة عن اتصال هاتفي اجراءه الرئيس الإسرائيلي بالرئيس التركي أردوغان على حسب ما أذاعت وكالة الاناضول التركية.
2-التعويضات: وقررت إسرائيل صرف 20 مليون دولار لأسر الضحايا
3- رفع الحصار على غزه: وهي النقطة المحورية ومازالت المفاوضات تجري على هذا البند، فتركيا تريد أن توضح للعالم أن المغامرة والمخاطرة يجب أن يرى الرأي العام العالمي نتيجتها وإسرائيل موافقة على تقليل الحصار بما لا يمس أمنها ووجودها في فلسطين.
“ربما لم يكن توصل الإسرائليين والاتراك لتفاهم بشأن الاعتذار والتعويض عن الحادثة مفاجأة، خصوصا أن مفاوضات المصالحة بين الجانبين منذ 2010 قد قطعت أشواطًا مهمة على الدرب، مع استمرار الغموض حول شرط رفع الحصار الإسرائيلي على غزه؛ غير أن الجديد من جانب إسرائيل في ورقة التفاهمات الحالية هو ما يتعلق بتقديم حوافز لتركيا فيما يخص أمن الطاقة، حيث سيتم الاتفاق على:
ا-السماح بمرور خط للغاز الإسرائيلي عبر أراضي تركيا نحو أوربا، وذكرت صحيفة هارتس الإسرائيلية أن الاتفاق نص على أن تمنع تركيا انطلاق الاعمال المعادية لإسرائيل من الاراضي التركية” وهو ما يبرز التضحية بالقضية الفلسطينية .
ب-أعلنت تركيا الحداد على القضية الفلسطينية، وصرح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو “أننا أقنعنا حركة حماس بالاعتراف باسرائيل ” وهو ما قوبل بالرفض من قبل الحركة التي رأت حق تركيا في أن تقول ما تشاء وأن تنفذ ما تشاء رافضة جملة وتفصيلا فكرة الاعتراف بإسرائيل.
على الرغم من الدور العادي التي تلعبه تركيا في القضية وفق محددات معينة وأهداف محددة إلا أن طرح الدعم التركي للقضية الفلسطينية في وسائل الاعلام العربية والتركية والاجنبية هو طرح مختلف جدا علي الرغم من تجنب تركيا الدائم المواجهه مع اي طرف وعرض مواقف تركيا المناهضة فقط للاحتلال وغض الطرف عن عمليات التطبيع الدائم التي لا تتوقف ومن مظاهر نجاح الاتراك في التأثير علي القضية الفلسطينية وعلي الرأي العام هو طلب الوساطة التركية لاجراء المحادثات بين فلسطين واسرائيل وهو ما يوضح مبدأ العمق الاستراتيجي وحماية الامن القومي التركي.
نتيجه الأوضاع الاقتصادية المزرية في البلاد العربية بإستثناء دول الخليج والظروف الاجتماعية التي تتصف بالجهل وإرتفاع نسبة الامية والأحوال السياسية ذات الصبغة القمعية والتعسفية وغياب الديموقراطية قلت ثقه الرأي العام العربي في وسائل إعلامه المرئية وغير المرئية وولوا وجهتهم ناحية المنابر التركية التي أذاعت عليهم ما أرضي ضمائرهم ونزعاتهم القومية والإسلامية دون النظر إلي قضايا أخري أجرمت تركيا في حقها كمجازر الأرمن خلال الحرب العالمية الاولي وحرية الصحافه المباح دمائها وأن الشخصية التركية الداخلية التي تقمع حقوق الاكراد وتغلق وتصادر الصحف والمجلات متباينه تماما مع نظيرتها الخارجية التي تدعو إلي الاتجاه المثالي بعيدا عن مشاكلها ومصالحها.
الروابط الدينية والثقافية والفكرية المشتركة بين الشعبين التركي والفلسطيني.
2. الخلفية التاريخية للقضية الفلسطينية واعتبار تركيا نفسها وريثة للدولة العثمانية، آخر الدول ذات السيادة على الأراضي الفلسطينية، وبالتالي استشعارها لمسؤولية خاصة تجاهها.
3. التناغم مع الشارع التركي الذي يظهر تعاطفاً كبيراً مع القضية الفلسطينية.
4. إدراك تركيا أن القضية الفلسطينية هي مفتاح العبور للقبول والتأثير في المنطقة.
5. ترى تركيا أن القضية الفلسطينية ورقة رابحة في الساحة الدولية لمن يمتلك فيها تأثيراً، وهي ترغب أن يكون لديها هذا التأثير.
6. نظرية أنقرة في السياسة الخارجية قائمة على تصفير المشاكل والتواصل الاقتصادي – التجاري، وتحتاج لمناخ هادئ، وهذا أحد الأسباب التي تدفع تركيا للإسهام في حل القضية.
7. مظلومية الشعب الفلسطيني وأحقيته في أرضه المحتلة وفق القانون الدولي.
8. الخلفية الأيديولوجية والفكرية لمعظم قيادات الحزب كإسلاميين خرجوا من عباءة تيار “الفكر الوطني” أو “ميللي غوروش” الذي أسسه الراحل نجم الدين أربكان Necmettin Erbakan، وإن كان الحزب بحد ذاته ديموقراطياً محافظاً وليس أيديولوجياً أو “إسلامياً” بالمعنى المتداول عربياً.
هذه الاعتبارات وغيرها أسهمت في صياغة علاقة خاصة بين القيادة التركية الجديدة والقضية الفلسطينية، بيد أن هذا الاهتمام لم يكن يوماً سياسة متهورة أو دعماً دون سقف، بل انضبط دائماً بعدد من المحددات المهمة، ومنها:
1. الالتزام بالخطوط العامة للأمن القومي التركي وشبكة مصالحه، التي أعاد العدالة والتنمية تفسيرها أو صياغتها ولم ينقضها أو يناقضها تماماً، بمعنى أن المصالح كانت مقدمة على الأخلاق والمبادئ، وإن حاولت أنقرة في قدر الإمكان الجمع بين الطرفين.
2. التحرك ضمن المنظومة الدولية، واستشعار الحدود المسموح بها في السياسة الخارجية وفق اعتبارات عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي وملف عضويتها الموضوع على طاولة الاتحاد الأوروبي.
3. الالتزام بالحل السياسي للقضية الفلسطينية، وفق رؤية “حل الدولتين” والمبادرة العربية للسلام، بل والذهاب إلى أبعد من ذلك بالدعوات المتكررة لإشراك حركة حماس في العملية السياسية ونصحها بإلقاء السلاح، وهي دعوات صدرت من رئيس الوزراء التركي السابق والرئيس الحالي رجب طيب أردوغان بعد انتخابات 2006، حين دعا حماس لإلقاء السلاح والتحرك نحو الاعتدال ، كما تكررت على لسان وزير الخارجية التركي السابق كما ورد آنفاً
4.عدم تخطي حدود الدعم السياسي – الإعلامي – المالي، خصوصاً في العلاقة مع الفصائل الفلسطينية، مع مراعاة أن يكون الدعم المالي تحديداً على شكل معونات إغاثية وإنسانية ومشاريع دعم للبنية التحتية.
5. الحفاظ على علاقات جيدة ومتوازنة مع جميع الأطراف الفلسطينية، والتعامل مع القضية الفلسطينية من بوابة السلطة والرئيس الفلسطيني محمود عباس، بالرغم من نتائج انتخابات 2006 التي فازت فيها حركة حماس.
6. عدم الإضرار بعلاقات تركيا الإقليمية والدولية، وخصوصاً مع دولة الاحتلال قبل القطيعة السياسية بينهما.
7. اعتماد التدرج في تقديم الدعم للفلسطينيين، باعتبار أن السياسة الخارجية أحد شواهد متانة المشهد السياسي الداخلي ونتائجها المباشرة، وبذلك فقد ازداد انخراط تركيا (العدالة والتنمية) في القضية الفلسطينية، وارتفع سقف خطابها وموقفها منها مع مرور الوقت وتراكم إنجازات الحزب وشعوره بنوع من الاستقرار الداخلي والالتفاف الجماهيري، مستفيدة من اللعب في المساحات الرمادية.
8. تجنب تركيا للمواجهات المباشرة والحادة مع أي طرف، وصعوبة تحركها، من الناحية الفعلية، منفردة ودون شركاء إقليميين، بغض النظر عن ارتفاع سقف الخطاب.
9. اهتمام خاص بمدينة القدس لرمزيتها وتاريخها العثماني ووضعها القانوني، بالإضافة إلى أولوية الملفات الإنسانية مثل حصار قطاع غزة.
إزاء هذه النتائج، يبدو أن مقاربة تركيا للقضية الفلسطينية مرشحة في المستقبل القريب لأحد ثلاثة سيناريوهات:
الأول: تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية. ليس فقط للأسباب المذكورة أعلاه، والتي لم يتغير معظمها، بل أيضاً للاعتبارات الإضافية الآتية:
1. يتوقع للفترة القادمة في تركيا أن تركز على الملفات الداخلية الكثيرة والملحة، مثل الملف الاقتصادي، والتصعيد العسكري، والمصالحة الداخلية، والدستور الجديد
2. وبالرغم من النتائج الأخيرة لصالح العدالة والتنمية، إلا أن رسالة السابع من حزيران/ يونيو الفائت كانت قد وصلته فعلاً، والتي قالت له ولتركيا إن جزءاً من تلك النتائج كان عقاباً دولياً لها بسبب سياستها الخارجية النازعة للاستقلالية النسبية، وهو يعني أن هذه النتائج مرشحة للتكرار مستقبلاً وبأشكال عدة إن لم تستدرك أنقرة مواقفها.
3. صدرت عدة تصريحات بضرورة مراجعة السياسة الخارجية وعودتها إلى “واقعيتها” وتواصلها “مع جميع الأطراف” بشكل متوازن مرة أخرى، ولم تقتصر هذه الدعوات على المعارضة أو المحللين السياسيين، بل شملت أيضاً قيادات في الحزب الحاكم والحكومة .
4. حاجة تركيا للدعم الأمريكي – الدولي في ملف مكافحة الإرهاب، وفرملة المشاريع السياسية لأكراد سورية على حدودها الجنوبية
5. فتور محاولات رأب الصدع بين أنقرة وتل أبيب، وجمود جهود التطبيع في ظلّ إصرار الأولى على شروطها الثلاثة شبه التعجيزية (ثالثها رفع الحصار عن غزة)، بما يصعب من إمكانية عودتها للعب دور الوسيط
6. قد يفرض أي تقارب مستقبلي محتمل لتركيا مع دولة الاحتلال أو النظام المصري قيوداً أو حدوداً معينة لدورها في القضية الفلسطينية.
الثاني: تحقيق إنجازات تركية في الملف الفلسطيني. وقد يرجح كفة هذا السيناريو:
1. نتيجة الانتخابات التي ستؤدي إلى حكومة مستقرة وقوية يمكنها التفاعل أكثر مع السياسة الخارجية عموماً والملف الفلسطيني على وجه الخصوص.
2. خفوت حدة الخطر الكردي على الحدود التركية – السورية بعد الانتخابات، لسياقات عدة أهمها تراجع الدعم الأمريكي المعلن لأكراد سورية.
3. تواتر الأحاديث الديبلوماسية عن حلول سياسية وشيكة للأزمة السورية باتفاق الأطراف الإقليمية والدولية المختلفة، وهو ما من شأنه تخفيف الضغط الحالي عن أنقرة.
4. تمتع القضية الفلسطينية، في معظم ملفاتها الفرعية، بالإجماع العربي والإقليمي، وهو ما يسهّل التعامل معها والتعاون إزاءها على الرغم من الاستقطاب الحاد.
5. زيادة مستوى التنسيق في المواقف بين الثلاثي تركيا – قطر – السعودية، فضلاً عن التعامل المباشر بين أنقرة والقاهرة في عدة ملفات (سورية، تنظيم الدولة) بما قد يفتح الباب على إمكانية إحداث اختراق في الملف الفلسطيني.
6. الانتفاضة/ الهبة الفلسطينية الحالية التي أعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة الأحداث مجدداً، والتي إن قُدِّر لها الاستمرار والتصاعد يمكنها أن تكون عامل جمع لكلمة الأطراف الفلسطينية المختلفة.
الثالث: بقاء الحال على ما هو عليه. بمعنى استمرار الاهتمام التركي بالقضية الفلسطينية، لا سيما فيما يتعلق بمدينة القدس وملف حصار قطاع غزة، في حدوده الحالية السياسية – الإعلامية، دون تقدم أو تقهقر.
تقوم السياسة الخارجية التركية تجاة اسرائيل على عدة محاور:
ا-البناء على العلاقة الممتدة من الطرفين على مدى عشرات الاعوام، وعدم القدرة وربما غياب النية إحداث تغييرات جذرية مباشره فيها
ب-مراعاة الاوضاع السياسية في البلاد حين تسلم الحزب الحكم، وخصوصا وصاية المؤسسة العسكرية التركية على المشهد السياسي، وهي صاحبة العلاقات المتميزه مع إسرائيل.
ج-وضع العلاقة تحت بند العامة للأمن القومي التركي ومصالح تركيا التي أعاد الحزب الحاكم تفسيرها.
د-اعتبار علاقة تركيا مع إسرائيل جزء من علاقاتها مع المنظومة الغربية والأمريكية.
ه-عدم تجاوز السقف العربي الدولي في التعامل مع القضية الفلسطينية والالتزام بالحل السياسي لها وفق رؤية حل الدولتين.
السيناريو المرجح:
إن نظرة متعمقة إلى المشهدين التركي والإقليمي توحي بأن السيناريو الثالث، بعدم توقع تغيرات جذرية و/أو سريعة، هو الأوفر حظاً بين الثلاثة. ذلك أن الملفات ذات الأولوية داخلياً وإقليمياً ستفرض نفسها على الحكومة التركية الجديدة كأمر واقع، بينما لا يملك الفلسطينيون في المدى المنظور ما يقدمونه لأنقرة من اختراقات أو إنجازات تشجعها على الانخراط بفعالية في قضيتهم.
توحيد الصف الفلسطيني على برنامج وطني جامع، وتصعيد الانتفاضة، بما يسهل من مهام الدول الداعمة ويرفع الحرج عنها.
2. التقدم للحكومة التركية القادمة بملفات واضحة ومطالب محددة تدعم صمود الشعب الفلسطيني وحقوقه السياسية؛ مع مراعاة تشابك وتعقيدات الأوضاع والعلاقات التركية.
3. مأسسة العلاقات مع تركيا وفتح جسور التعارف والتعاون مع مختلف الأطراف التركية، الرسمية والحزبية والشعبية.
4. تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني التركي في إطار منهجي واسع، وتفعيل العمل الشعبي الفلسطيني مع المجتمع التركي، سعياً لنقله من مستوى الدعم المبني على العاطفة المجردة إلى ذلك المستند إلى الحقائق والمعلومات، ورفع القضية الفلسطينية من البعد الإنساني المحض إلى أبعادها السياسية والحقوقية الأرحب.
النتائج
لتركيا أهمية كبيره على المستوي الإقليمي والدولي والفلسطينيه
لتركيا مصالح استراتيجيه لابد من المحافظة عليها
العلاقات التركيه العربيه يملؤها الغموض و تشوبها المصالح
العلاقات الاسرائيليه مع تركيا هي مصالح استراتيجيه وإسرائيل تعتبر تركيا حليف قوي لا تريد ان تفقدة
تركيا بحاجة الي القوة الاقتصادية والصناعيه والامنيه من إسرائيل
قدره تركيا على المناوره بين الغرب والشرق الأوسط
العلاقات الفلسطينيه التركيه لن تتاثر كثيرا بالتقارب التركي الإسرائيلي على المستوي القريب .
لم يقف العرب والمسلمين مع تركيا في ازمتها الاقتصادية وخاصه مشكلة الغاز بعد مشكلة روسيا مع تركيا أخيرا .
الموقف السلبي والضعيف للعالم العربي من دعم تركيا في موقفها من الحصار الإسرائيلي لغزة واعتبروا الموقف مصالح فقط .
لم يستطيع الفلسطينين ترتيب اوراقهم وتقديمها رزمة واحدة للجانب التركي في ظل وجود حكومتين في غزة والضفه وبرنامجين مختلفين مع ان تركيا مع السلام والمفاوضات ومع الاتفاقيات الدوليه .
الفصل الثاني: نبذة عن الولايات المتحدة الأمريكية
أهم المعلومات
المساحة 9,826,675 كم2 وعدد السكان ما يزيد عن 318.9 مليون نسمة.
اللغة الوطنية- الإنجليزية، لا يوجد لغة رسمية على المستوى الفيدرالي.
الشعار الرسمي – In God we trust
عدد الولايات 52 ولاية
الأحزاب السياسية (جمهوري، ديموقراطي)، وحالياً الحزب الديموقراطي
العاصمة – واشنطن
نظام الحكم - جمهورية دستورية رئاسية فدرالية
الرئيس الحالي – باراك أوباما
السلطة التشريعية – الكونغرس
المجلس الأعلى – مجلس الشيوخ الأمريكي
المجلس الأدني – مجلس النواب الأمريكي
السلطة القضائية – المحكمة العليا للولايات المتحدة الأمريكية
2.3 الانتماءات والعضويات
تنتمي الولايات المتحدة الأمريكية لمجموعة من المجالس والتحالفات في جميع المجالات سواء السياسية، العسكرية، الاقتصادية وحتى الاجتماعية و التي تعتبر الأقوى عالمياً ومنها:
مجلس أمن الأمم المتحدة، الأمم المتحدة، الناتو، مجموعة الثماني، منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، منظمة التجارة العالمية، منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مجموعة العشرين، منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ، النافتا، منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، البنك الدولي للإنشاء والتعمير، مؤسسة التنمية الدولية، مؤسسة التمويل الدولية، وكالة ضمان الاستثمار متعدد الأطراف، المركز الدولي لتسوية المنازعات الاستشارية، البنك الإفريقي للتنمية، بنك التنمية الآسيوي
2.4 مظاهر القوة الفلاحية/الصناعية/الخدماتية والتكنولوجيا الأمريكية والعوامل المفسرة لها
تحتل الولايات المتحدة الأمريكية مراتب متقدمة على الصعيد العالمي في جميع الميادين، مما ميزها كقوة اقتصادية عظمى. ما مظاهر هذه القوة الاقتصادية؟ وما العوامل المفسرة لها؟ وما هي المشاكل والتحديات التي تواجهها؟
2.4.1 خصائص الفلاحة الأمريكية
تتميز الفلاحة الأمريكية بكونها فلاحة كثيفة، ومتنوعة المحاصيل، تحتل في جل منتجاتها المراتب الأولى على الصعيد العالمي.
ويمكن التمييز في توزيعها مجاليا بين القسم الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية (شرق خط 1000 غرباً)، حيث تنتشر الزراعات المرتفعة المردود، الكثيفة، والمتعددة المحاصيل، و(المدارية والمسقية)؛ وبين القسم الغربي حيث الرعي الواسع وبعض الزراعات المسقية على جوانب الأنهار والسدود.
2.4.2 عوامل مفسرة لقوة الفلاحة الأمريكية
العوامل الطبيعية
تتمثل في تنوع المناخ أساساً، حيث سمح بتعدد وتنوع الزراعات ارتباطاً بنوع المناخ السائد. كما ساهمت التضاريس في هذه القوة حيث تحتل السهول والمنبسطات نسبة هامة من الأراضي الأمريكية، مما جعل الأراضي غير المستغلة تنحصر في نسبة %21، بينما تتوزع النسب الأخرى بين الأراضي المحروثة %21، والغابات %29 والمراعي %26.
العوامل البشرية والتنظيمية
تتمثل في نوعية الوسائل والتقنيات المستعملة، المعتمدة على البحث العلمي والتكنولوجيا، إضافة إلى كونها فلاحة تسير من طرف شركات عالمية تشرف على كل مراحل الإنتاج والتسويق.
ثم إنها فلاحة مندمجة في الاقتصاد الرأسمالي في إطار مركب فلاحي صناعي يصطلح عليه بـ «الأكروبيزنيس».
2.4.3 مظاهر القوة الصناعية الأمريكية
الصناعة الأمريكية متنوعة، تحتل منتجاتها الصدارة العالمية في كل أنواعها. كما أن المقاولات الأمريكية يوجد ثمانية منها ضمن العشر الأوائل في الترتيب العالمي، كشركة General Electric و Exxon Mobil، وغيرها… وتحتل المراتب الأولى في الصلب والسيارات والنسيج الاصطناعي.
وتنتشر مظاهر القوة الصناعية في كل أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية مع تركيز في القسم الشرقي حيث المناطق الصناعية التقليدية التي توجد بها الصناعات الأساسية والعالية التكنولوجيا، وفي الجنوب حيث المناطق الصناعية الحديثة. هذا مع اتجاه استقرار الصناعات حول حزام الشمس حيث تنتشر الماكيلادوراس، ونحو الغرب. وتجدر الإشارة إلى أن أكبر تجمع صناعي يوجد بالسيليكون فالي.
الثروات الطبيعية والتنظيم الرأسمالي عوامل مفسرة لقوة الصناعة الأمريكية
وفرت الأراضي الأمريكية للصناعة الثروات الطبيعية الضرورية من مصادر طاقة ومعادن، حيث تحتل المراتب الأولى والثانية عالمياً في إنتاجها. وينتشر البترول في خليج المكسيك وتكساس وألاسكا، مع تكملة الحاجيات بواسطة الاستيراد من مختلف دول العالم المنتجة للبترول. كما تتوفر على احتياطي هام من الفحم والغاز والبترول، إضافة إلى إنتاجها للأورانيوم حيث تحتل الرتبة التاسعة عالمياً.
كما زاد التنظيم الرأسمالي وطريقة تدبير السياسة الصناعية بالولايات المتحدة، الصناعة الأمريكية دفعة قوية، وذلك من حيث تركيز المقاولات وتجميعها في إطار تركيز أفقي وعمودي أو مالي، مع حرية الاستثمار التي يخولها تدخل كل الفاعلين في اتخاذ القرارات السياسية واستقطاب الأطر العليا والمتخصصة في إطار تشجيع هجرة الأدمغة نحو الولايات المتحدة الأمريكية.
2.4.4 مظاهر قوة التجارة والخدمات بالولايات المتحدة الأمريكية، والعوامل المفسرة لها
مؤشرات قوة الولايات المتحدة الأمريكية في مجال التجارة والخدمات
تتركب التجارة الأمريكية من صادرات وواردات، تتشابه في نوعية المواد المتبادل بها، وتأتي المواد نصف المصنعة 22%، وأدوات التجهيز 28%، والمعلوميات 19% على رأس الصادرات؛ في حين تتصدر المواد الاستهلاكية 23%، والمواد نصف المصنعة 22%، والمعلوميات قائمة الواردات، حيث تدخل ضمن الصناعات الأمريكية العالية التكنولوجيا والخدمات المتطورة، إضافة إلى مصادر الطاقة. تتواجد الولايات المتحدة في كل القارات، وتتعامل مع كل المجموعات الجغرافية بنسب متفاوتة حسب نوعية العلاقات التي تربطها بكل مجموعة، حيث تحظى مجموعة «ألينا» بنصيب وافر (%27)، يليها الاتحاد الأوربي، ثم الشرق الأوسط واليابان
2.4.5 العوامل المفسرة لقوة الولايات المتحدة في التجارة والخدمات
بفضل المكانة التي تحتلها عالمياً
العامل الجغرافي حيث أنها تطل على محيطين، مما يسهل اتصالها بالعالم.
كثافة التجهيزات الأساسية التي تتوفر عليها موانئ عالمية ومطارات كبرى.
إضافة إلى شبكة مهمة من الطرق التي تربط شرق الولايات المتحدة بغربها.
إضافة إلى نوعية اقتصادها الذي يعتمد على « اقتصاد السوق »، وتواجد المؤسسات المالية الكبرى التي تنشط في شتى المجالات وتتحكم في محاور التجارة العالمية..
ويضاف إلى ذلك «الدولار» عملة التداول العالمية التي تبرز تواجد الولايات المتحدة الأمريكية بشكل دائم.
كما تساهم المنتجات الأمريكية ذات الشهرة العالمية، ونمط الحياة الأمريكية المروج بواسطة المسلسلات والأشرطة السينمائية في تدعيم التجارة الأمريكية، وإعطاء الولايات المتحدة مكانة متقدمة على الصعيد العالمي.
2.5 أهم المشاكل والتحديات للولايات المتحدة الأمريكية
مما لا شك فيه أن لكل دولة مشاكلها الداخلية وهنا سنتطرق لأهم المشاكل والتحديات الداخلية والخارجية للولايات المتحدة الأمريكية.
المشاكل الداخلية
الطبيعية/ والتي تتمثل في إكراهات الوسط الطبيعي، حيث إن أعنفها هي الأعاصير المدارية التي تهدد السواحل الجنوبية الشرقية للولايات المتحدة، إضافة إلى أعاصير داخلية تهدد الوسط الأمريكي. تليها التيارات الهوائية القطبية التي تعمل على تخفيض درجات الحرارة. إضافة إلى تهديد عدة مناطق بانجراف التربة. هذا عدا بعض الأنهار الملوثة والمناطق الحضرية في القسم الشرقي حيث مراكز اتخاذ القرار.
البشرية/ الفقر منتشر، ويتوزع بنسب متفاوتة على المجال الأمريكي، ويعرف تركزا في الجنوب والجنوب الغربي على الخصوص وهذه مناطق يسكنها غالبا السود حيث مظاهر الفقر بادية على أحيائهم، ويعانون من التهميش.
الاقصادية/ هناك العجز الذي يعاني منه الميزان التجاري، خاصة جانب السلع حيث تصل نسبة العجز به إلى 827.9 مليون دولار. مما يطرح عدة تساؤلات حول التحديات التي تواجه الاقتصاد الأمريكي في هذا الجانب حيث يؤثر على القطاعات الاقتصادية الأخرى.
المشاكل والتحديات الخارجية
المنافسة التي تواجهها منتجاتها من طرف الدول الآسيوية ودول الاتحاد الأوربي، خاصة في ميدان السيارات والمعلوميات والنقل الجوي، والفلاحة والصناعة الغذائية وغيرها، مما يضع عدة تحديات أمام الاقتصاد الأمريكي.
هذا مع التحدي الأكبر المتمثل في عدم استقرار العملة الأمريكية «$» وانخفاض قيمته أمام «اليورو» مما يخلق عدة مشاكل أمام التوازنات الاقتصادية والمالية للولايات المتحدة الأمريكية.
تواجه الولايات المتحدة تحدياً اجتماعياً خارجياً يتمثل في عدد المهاجرين السريين المتزايد، خاصة من المكسيك وكوبا. مما يزيد الوضع الاجتماعي تعقيداً، ويزيد من حدة التفاوتات بين الفئات الاجتماعية، مما يساهم في تفشي الانحراف والبطالة (4.6%) والفقر (13%). (موقع الدروس، "انترنت")
الفصل الثالث: الولايات المتحدة الأمريكية وهيمنتها العالمية
في هذا الإطار سنتعرض الولايات المتحدة الأمريكية من خلال أهم المفاصل التاريخية وهي كالتالي:
1945م في الحرب العالمية الأولى ومع دخول الولايات المتحدة الأمريكية الحرب، تغيرت موازين القوى عالمياً وخاصة بعد استخدام السلاح النووي.
من الأربيعينيات وحتى أوائل التسعينيات - الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي. وفي هذه الفترة اتجهت الحركة الصهيونية للولايات المتحدة الأمريكية ولاقت مساندة ودعم كبيرين.
حرب فيتنام
1993 – اتفاقية أوسلو
2000- اتفاقية كامب ديفيد
2001 أحداث الـ 11 من سبتمبر.
2003 الحرب على العراق في عهد جورج بوش الابن.
2008 فوز باراك أوباما بالرئاسة – إلى الآن
3.2 أحداث العهد المعاصر
خلال عهد الرئيس جورج بوش الأب قامت الولايات المتحدة وحلفائها بدور هام في فرض عقوبات الأمم المتحدة بعد حرب الخليج.
أما في عهد الرئيس بيل كلينتون فكانت أطول فترة توسع اقتصادي في تاريخ الولايات المتحدة الحديث من مارس 1991 إلى مارس 2001، إضافة إلى فقاعة الدوت كوم.
تم حل مسألة انتخابات الرئاسة لعام 2000، والتي كانت نتائجها من بين الأكثر تقارباً في تاريخ الولايات المتحدة، من قبل المحكمة العليا الأمريكية وتولى جورج دبليو بوش، ابن جورج بوش الأب، منصب رئيس الولايات المتحدة.
في الحادي عشر من شهر سبتمبر لعام 2001، ضربت منظمة القاعدة مركز التجارة العالمي في مدينة نيويورك والبنتاغون بالقرب من واشنطن العاصمة، مما أسفر عن مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص.
رداً على ذلك شنت إدارة الرئيس جورج بوش حرباً عالمية على الإرهاب.
في أكتوبر 2001، غزت القوات الأمريكية أفغانستان، وقضت على حكومة حركة طالبان ومعسكرات التدريب الخاصة بالقاعدة. بينما استمر مقاتلو طالبان في شن حرب عصابات. في عام 2002.
بدأت إدارة بوش بالضغط من أجل تغيير نظام الحكم في العراق انطلاقاً من أسباب كانت محط خلاف.
نظم بوش تحالف الراغبين من دون الحصول على دعم حلف شمال الأطلسي أو تفويض صريح من الأمم المتحدة للتدخل العسكري؛ غزت قوات التحالف العراق في عام 2003، وقضت على نظام صدام حسين.
في عام 2005، تسبب إعصار كاترينا في تدمير جزء كبير من ساحل الخليج وخاصة في نيو أورليانز.
في الرابع من شهر نوفمبر عام 2008، تم انتخاب باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية وسط الركود الاقتصادي العالمي.
أدخلت في عهده في عام 2010 تعديلات كبيرة على نظام الرعاية الصحية وإصلاحات على النظام المالي.
بينما كان تسرب النفط في خليج المكسيك من ديب ووتر هورايزن في ذات العام أكبر حالة تسرب نفطي في زمن السلم في تاريخ البلاد.
تم أعادة انتخاب باراك أوباما في عام 2012 لمدة اربع سنوات إضافية وأخيرة بعد انتصاره على مرشح الحزب الجمهوري ميت رومني. (CBS/Associated Press، "انترنت")
3.3 الولايات المتحدة الأمريكية وقضايا الشرق الأوسط
من الملاحظ منذ وقوع قضية الصراع العربي الإسرائيلي عام 1948 أن السياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام وقضية الصراع العربي الإسرائيلي والقضايا المتعلقة بهذا الصراع كقضية القدس واللاجئين تمحورت حول الثوابت التالية:
أولاً: رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في احتواء قضية الصراع العربي والإسرائيلي وجوهر القضية الفلسطينية، وذلك تمشياً مع سياسة الاحتواء التي طورتها الولايات المتحدة للتعامل مع الصراعات الإقليمية والكونية، وتهدف هذه السياسة إلى تحقيق الأهداف التالية:
الحفاظ على المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وعدم تعريض هذه المصالح لأي أخطار مباشرة أو غير مباشرة.
احتواء المنطقة ضمن ترتيبات أمنية وسياسية واقتصادية، بحيث تبقي الولايات المتحدة الأمريكية هذه المنطقة تحت نفوذها منفردة بعيدة عن أي تدخلات خارجية أخرى.
العمل على إزالة أسباب التوتر في المنطقة، والحفاظ عليها دون أي مفاجئات تهدد مصالحها، مما يمكنها من السيطرة على عملية الصراع القائمة هناك، دون المحاولة لإيجاد حلول مناسبة لأسباب ذلك الصراع.
التعاون وبشكل حذر مع حلفائها الإقليمين والدوليين لتحقيق هذه السياسة.
ثانياً: يتمثل موقف الولايات المتحدة الأمريكية من القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها قضية اللاجئين بشكل عملي، يأتي كانعكاس لموقف هذه الإدارة أو تلك من إسرائيل بشكل عام، ومدى تحالفها معها، وتؤكد كل الوقائع التاريخية منها والسياسية، أنه كلما تعمق تحالف إسرائيل مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتوطدت مكانتها كحليف استراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية، تراجع الاهتمام الأمريكي بالقضية الفلسطينية، وتحولت مشكلة اللاجئين إلى مجرد بند مبرم وغامض في مشاريع التسوية الأمريكية لقضية الصراع العربي الإسرائيلي.
ثالثاً: من الواضح أنه خلال السنوات الستين الماضية، أي منذ إدارة الرئيس ترومان إلى إدارة الرئيس بوش الابن وحتى الرئيس باراك أوباما، بقي الشعب الفلسطيني وحقوقه الثابتة والمشروعة ومن ضمنها قضية اللاجئين، أسرى تحت رحمة تزايد الدور الإسرائيلي في الإستراتيجية الأمريكية الشرق أوسطية من جهة، والصراع الدائر بين الإدارة الأمريكية ومجموعات الضغط المؤيدة لإسرائيل من جهة أخرى، وكانت النتيجة دائماً هي التراجع المستمر في مواقف الولايات المتحدة الأمريكية من القضية الفلسطينية، وتنكرها لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، بل والسعي لإلغاء تلك القرارات، ومساعدة إسرائيل بالتنكر لها، واستخدام مجلس الأمن بشكل خاص كذراع للسياسة الأمريكية للدفاع عن إسرائيل وسياستها الرافضة لكل القوانين والشرائع الدولية.
3.4 الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط
شعرت الولايات المتحدة في بدايات الثورات العربية وانتفاضات التغيير بالكثير من القلق والارتباك، في ضوء احتمال خسارتها لحلفائها التقليديين، ولاحتمال تغيُّر خريطة المنطقة بما يتعارض مع إستراتيجياتها ومصالحها. غير أنها سعت بسرعة للتكيف مع حالة التغيير وحاولت ركوب الموجة وتوجيهها في مسارات تخدم مصالحها، أو على الأقل تخفف من الأضرار المحتملة قدر الإمكان. وتتميز السياسة الأميركية بميزتين رئيسيتين:
أ- الدينامية العالية في اتخاذ القرار، وخصوصاً فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، حيث تتمتع مؤسسة الرئاسة الأميركية بصلاحيات واسعة في ذلك، وتستفيد في عملية صناعة القرار من قدرات هائلة في جمع المعلومات، ومن وجود عشرات من مراكز الدراسات وخزانات التفكير، ومئات المستشارين، ومن مؤسسة وزارة الخارجية، ومجلس الأمن القومي... وغيرها.
ب- الإمكانات الأميركية الهائلة، السياسية والاقتصادية والإعلامية والأمنية وحتى العسكرية، التي يمكن توظيفها بما يخدم المصالح الأميركية. وتتلخص الإستراتيجية الأميركية في الشرق الوسط في:
"إسرائيل" هي حَجَر الزاوية في السياسة الأميركية الشرق أوسطية، والحفاظ على أمن "إسرائيل" وهيمنتها كقوة إقليمية هو جوهر السياسة الأميركية.
الهيمنة على مناطق البترول في المنطقة لتأمين احتياجات أميركا، وكأداة ضغط أميركية في الإستراتيجية الدولية.
دعم الأنظمة السياسية الموالية أو ذات العلاقة الجيدة معها، وإعادة بناء النظم السياسية الأخرى بما يخدم الأهداف والمصالح الأميركية.
تأمين خطوط الملاحة وخطوط التجارة الدولية في المنطقة (مضيق هرمز، قناة السويس، باب المندب...) بما يضمن تدفق النفط والبضائع، من المنطقة وإليها، بشكل آمن وبأسعار "معقولة" وبما يخدم الاحتياجات والمتطلبات التجارية والاقتصادية للمنظومة الغربية وشركائها.
الاستفراد بالهيمنة على المنطقة، ومنع أية قوة كبرى أخرى من المنافسة على النفوذ فيها.
3.5 السلوك الأمريكي نحو قضايا الشرق الأوسط
بالرغم من الزلزال الهائل الذي شهدته المنطقة العربية خلال سنة 2011، وبالرغم من تأثير ذلك (في المديين المتوسط والبعيد على الأقل) على القضية الفلسطينية، وعلى تغيير معادلة الصراع مع الكيان الإسرائيلي؛ فإن سنة 2011 عكست استمرار السياسة الأميركية الداعمة لـ"إسرائيل"، وتراخِي الضغط باتجاه مسار التسوية، وعدم استشعار حقيقي لضرورة تحقيق اختراق فيما يُسمى "عملية السلام". وهذا يعني أن الإدارة الأميركية:
لم تستوعب بعد بشكل جاد، أو لا تريد أن تستوعب، ما تعنيه حركات التغيير ولا جماهيرها.
أو أنها ما زالت تراهن على حرف عملية التغيير عن مسارها، وإغراقها في همومها القُطرية والمحلية ومشاكلها العرقية والطائفية.
أو أن الموضوع الإسرائيلي ما زال بالنسبة لها في منطقة "التابو" الذي لا يجوز مسُه، لخلفيات دينية وثقافية وسياسية وجيوإستراتيجية.
أو أن النفوذ الصهيوني بلغ حداً يمنع الإدارة الأميركية من رؤية مصالحها وأولوياتها الإستراتيجية في المنطقة.
فقد تابعت أميركا سياساتها الداعمة لـ"إسرائيل"، وكررت مرات عديدة التزامها بأمن "إسرائيل" وتفوقها العسكري، كما تابعت تقديم مساعدات عسكرية واقتصادية سنوية بنحو ثلاثة مليارات دولار، بالرغم من أن دخل الفرد الإسرائيلي يُعدُّ من أفضل الدخول العالمية، ويصل إلى نحو 29 ألف دولار سنوياً.
وعبَّرت الإدارة الأميركية عن حالة عجز حقيقي فيما يتعلق بالضغط على "إسرائيل"، حتى في تنفيذ قناعاتها المعلنة والمسبقة المتعلقة بضرورة وقف الاستيطان في الضفة الغربية، وتوقفت عن بذل أية جهود في هذا الإطار، بعد أن كانت قد نجحت في تحقيق نجاح جزئي في تجميد الاستيطان بشكل مؤقت خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2010.
واكتفت الإدارة الأميركية بالتعبير عن أن سياسة "إسرائيل" الاستيطانية "مخيبة للآمال"!! وقد دافع ديفيد هيل (نائب المبعوث الأميركي جورج ميتشيل والذي حلَّ مكانه بعد استقالته) عن سبب عدم الضغط على "إسرائيل" فيما يتعلق بالاستيطان قائلاً إن أميركا "لا تستطيع إجبار حكومة ذات سيادة على فعل شيء"، و"إننا نستطيع استخدام أسلوب الإقناع والمفاوضات والمصالح المشتركة"!!
وكأن أميركا لا تمارس كافة أشكال الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية على البلدان الأخرى، وكأنها لم تقم باحتلال العراق وأفغانستان، ومارست بشكل مكشوف ضغوطاً مباشرة في ليبيا وسوريا وإيران... وغيرها!!
وكان أوباما قد قال إن حركات التغيير في العالم العربي زادت الحاجة إلحاحاً، أكثر من أي وقت مضى، لإحياء جهود التسوية السلمية، غير أن إدارته لم تقم بأية جهود حقيقية لتفعيل مشروع التسوية، وساد الإحباط وسطها من إمكانية إحراز تقدم حقيقي، فقدم جورج ميتشيل استقالته في 13/5/2011، كما قدم دينيس روس استقالته أيضاً، في وقت لاحق، من موقعه كمستشار في مجلس الأمن القومي لشؤون ما يسمى إقليم الوسط (الشرق الأوسط، وغرب آسيا، وجنوب آسيا).
ولم يتغير موقف الولايات المتحدة من التسوية السلمية، ففي خطاب أوباما في 19/5/2011، تحدث عن الرؤية الأميركية لقيام دولتين لشعبين، وأن "إسرائيل" يجب أن تكون دولة يهودية، وأن تكون الأساس الذي تُبنى عليه حدود الدولة الفلسطينية هو حدود 1967، وأن تكون هذه الدولة منزوعة السلاح. غير أن أوباما جعل القضايا الجوهرية كلها قضايا مؤجلة، ودونما سقف زمني لحلها، بما في ذلك مستقبل القدس واللاجئين والمستوطنات... وغيرها.
ولم يتجاوز استشعارُ الإدارة الأميركية للمخاطر المحتملة التي تواجهها "إسرائيل" نتيجة التغيرات في العالم العربي، تحذيرَ وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا في 3/10/2011 "إسرائيل" من ازدياد عزلتها، ودعوتها للقيام بخطوات جريئة للخروج من هذه العزلة، ونصحها بإصلاح علاقتها مع تركيا، وتحسين علاقتها بالأردن ومصر.
"بالرغم من أن الولايات المتحدة ساندت كل مقترحات حماية المدنيين في العالم العربي في مناطق الثورات والانتفاضات، كما في ليبيا وسوريا واليمن؛ إلاّ أنها تابعت رفضها المتكرر لطلبات السلطة الفلسطينية لحماية المدنيين في الضفة الغربية وغزة“
كما واصلت اعتراضها على التقارب بين فتح وحماس، ومتطلبات المصالحة الفلسطينية. وتحدث ديفيد فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى مع أبي مازن قائلاً "نحن نتفهم تطلعكم إلى الوحدة، إلا أنكم لن تحصلوا على دولة إذا تشاركتم مع منظمة إرهابية؛ وحماس في نظرنا منظمة إرهابية".
وكما هو معروف فقد عارضت الولايات المتحدة تقديم القيادة الفلسطينية بطلب "العضوية الكاملة" لفلسطين في الأمم المتحدة، وهددت باستخدام الفيتو في حال تقديمه إلى مجلس الأمن، الذي هو البوابة الوحيدة الممكنة للحصول على "العضوية الكاملة".
ومن جهة أخرى، قامت الولايات المتحدة باستخدام حق النقض "الفيتو" في 18/2/2011 ضدّ مشروع قرار عربي يدين الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، ويؤكد على حقّ تقرير المصير. وهو الفيتو رقم 43 الذي يستخدمه الأميركان في الشأن الفلسطيني من بين نحو 85 فيتو استخدمتها أميركا طوال تاريخها.
وعلقت الولايات المتحدة دفع نصيبها في موازنة منظمة اليونسكو، لأن اليونسكو قررت قبول دولة فلسطين عضواً فيها في 31/10/2011، كما علَّق مجلس النواب الأميركي في 5/10/2011 تقديم مساعدة بقيمة 200 مليون دولار للسلطة الفلسطينية، بسبب سعي القيادة الفلسطينية للحصول على عضوية فلسطين في الأمم المتحدة.
ومن جهة أخرى، قرر مجلس النواب الأميركي منح أكثر من 200 مليون دولار مساعدة للكيان الإسرائيلي لنشر نظام القبة الحديدية المضاد للصواريخ!! وفوق ذلك، تقدم 42 نائباً جمهورياً أميركياً في 8/9/2011 بمشروع قرار لمجلس النواب الأميركي يدعم ما قالوا إنه "حقّ إسرائيل في ضمّ الضفة الغربية"، في حال إصرار الفلسطينيين على طلب العضوية الكاملة في الأمم المتحدة. (المركز الفلسطيني للإعلام، "انترنت")
3.6 الولايات المتحدة الأمريكية وموقفها تجاه القضية الفلسطينية
بعد أن حصل التغير في ميزان القوى الدولي لصالح الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية، وأصبحت أمريكا الدولة الأولى في التصنيف العالمي، بدأت تمسك بكافة ملفات القضايا الدولية وسعت لحل تلك القضايا وفق رؤيتها ومصالحها.
ومن تلك القضايا ملف القضية الفلسطينية وهو إنشاء وإقامة دولة "إسرائيل" على أراضي فلسطين، فعملت على أخذ ملف هذه القضية من الدول الاستعمارية القديمة، التي تمت إزاحتها من مواقعها الدولية المتقدمة، لاسيما بريطانيا، التي كانت تمسك بجل خيوط الأزمات والقضايا الدولية ومنها القضية الفلسطينية، فبريطانيا هي التي أطلقت وعد بلفور وهي التي أوجدت دولة "إسرائيل" على أرض الواقع تم سحب منها الهيمنة العالمية.
كانت النظرة الأمريكية لحل القضية الفلسطينية تتمثل في تعميم القضية من قضـــية فلسطينـــية لقضية الشرق الأوســط، وصارت تتحدث عن السلام وإيجاد دولة فلسطينــية، وكانت تبغي من كل ذلك أن تكون هذه الــدولة فاصلاً بين "إسرائيل" والدول العربية الأخرى، لتحجيم "إسرائيل" من التمدد إلى أراضي الدول الأخرى.
بعد أن رأت التفلت الاسرائيلي من الحلول والمخططات والمشاريع التي طرحتها، سعت أمريكا لإرهاق المنطقة بالحروب والأزمات والمشاكل ليندفع الجميع خلفها، وبالتالي تحل هذه المشكلة وفق رؤيتها ومصالحها، إلا أن المخططات الأمريكية لم تنجح، لانشغال أمريكا بقضايا دولية جسيمة، لاسيما صراعها الدولي مع الاتحاد السوفييتي وبعض الدول الأوروبية، وخلال هذا الانشغال المرهق تجمد ملف قضية الشرق الأوسط.
استغلت "إسرائيل" حالة الانشغال هذه فتمددت وتوسعت بعد انهيار المعسكر الشرقي (الاشتراكي) وكتلته وتفكك اتحاده إلى دول ضعيفة تنتظر المعونات من المؤسسات الدولية، وفقدان الدول الاوروبية الفاعلة دولياً للكثير من مستعمراتها وتراجعها دولياً، سعت أمريكا لتحريك عجلة حل القضية من جديد فتلقفت الاتفـــاق الفلسطيني الاسرائيلي الذي تم الاتفاق عليـــه في أوسلو، وعلى أساسه وجدت السلطة الفلسطينية.
لكـــن العـــجلة توقفـــت لانشغال أمريكا بما سمته محاربة الإرهاب، وهو قضية أولى وأهم وأكبر بالنسبة لها من القضية الفلسطيــنية، فكان احتلال العراق وأفغانستان وتشـــعب انتشار القوات الأمريكية في الكثير من مناطق العــالم هذا الانشغال في الحرب الجـــديدة اســـتغلـــته "إسرائيل" فأطلقت يدها في الأراضــي الفلســـطينية التي احتلــتـــها في يونيو 1967 فانتشرت المســـتوطــنـات في كل زاويـــة من أراضي الضفة والقدس، وشقت الطرق الالتــفافية، ما أدى إلـــى تمزيـــق مدن الضــــفة عن بعضـــها وتحولت الى كانتــونات، وصار ايجاد دولة فلسطينـــية مترابطة الأوصال أمرا مستحيلا.
أمريكا أدركت هذا الواقع وما آلت إليه فكرة إيجاد دولة فلسطينية على أراضي عام 1967 حتى لا تظهر بمظهر العاجز لحلها لهذا الملف، وحتى تبقى زمام الأمور تحت سيطرتها بين الفينة والأخرى تطرح مبادرات وخرائط طرق في واقعها لا تتعدى اللقاءات الودية غير المثمرة، فاستمر الحال حتى تجلل العالم بقضايا دولية كبرى، أبرزها الربيع العربي والأزمات الاقتصادية المتتالية التي ضربت العالم فانكفأت أمريكا للاهتمام بهذه الملفات الطارئة والشائكة وأهملت القضية الفلسطينية.
ولحل هذه القضية ظهرت "إسرائيل" على الحقيقة برفضها إيجاد دولة فلسطينية قابلة للحياة، وأنها لا تقــــبل أكثر من سلطة أمنية ممزقة ومقطعة الأطراف.
الواقع والأمور والمواقف الدولية والاسرائيلية يدللان وبشكل قاطع على أن إيجاد حل للقضية الفلسطينية أكثر مما حاصل (سلطة تحت الاحتلال) هو ضرب من الخيال وفكرة مستحيلة، أي أن النظرة الأمريكية لحل القضية غير فعلية وأصبحت من التاريخ، ف "إسرائيل" ما زالت تسيطر على أراضي الضفة والقدس وتبني المستوطنات التي أصبحت تحيط بمدن الضفة والقدس. أمام هذا الحال والواقع لا بد من إعادة القضية الفلسطينية إلى عمقها العربي والاسلامي. (محسن صالح، "انترنت")
الفصل الرابع: سيناريوهات متوقعة
السيناريو الأول
أن تبقى الولايات المتحدة الأمريكية كما هي؛ تلعب الدور الوسيط في جميع القضايا الشائكة وبما فيها القضية الفلسطينية دون الالتفات لأهمية القضية الفلسطينية مع الاستمرار في تسويفها وتأجيلها في جميع المؤتمرات والبحث في قضايا أخرى والتركيز عليها كمحاربة الإرهاب. ويعتبر هذا السيناريو هو المرجح وذلك لأجل إغفال العالم عن ما ترتكبه "إسرائيل" بحق الشعب الفلسطيني واستمرار عدوانه ضد هذا الشعب دون تحريك ساكن من العالم.
السيناريو الثاني
أن تنحى الولايات المتحدة الأمريكية منحى عدم الاهتمام بردود أفعال دول العالم وإعلان تأييدها الدائم والمستمر لما يسمى (الكيان الإسرائيلي) ضد الجانب الفلسطيني.
السيناريو الثالث
أن تحسن الولايات المتحدة الأمريكية من صورتها أمام العالم وتبدأ في أخذ خطوات عملية تساهم في حل القضايا المحورية.
المواقف الفرنسية تجاه القضية الفلسطيني
جغرافية فرنسا
عندما نريد أن نتعرف على أي دولة وان نميزها عن الدول الأخرى ونقيس الوزن الاسترتيجي لهذه الدولة فلا بد من التعرف على عناصرها الجغرافية والتاريخية والتي تمثل بطاقة التعري ف لهذا المكان ، وعندما نتحدث عن فرنسا سنلاحظ ما يتمتع به ها البلد من موقع أعطاه مزايا معينة كما لا يخفى لما هذا البلد من مخزون ثقافي وحضاري استحوذ عليه على المدى الطويل من عمر الدولة الفرنسية.
الموسوعة المعرفية الشاملة(http://www.arab-ency.com)
تعدُّ فرنسا France أكبر الدول الأوربية مساحة بعد روسيا، إذ تبلغ مساحتها نحو 551602كم2، بما فيها مساحة الجزر الساحلية البالغة 2300كم2، ومساحة جزيرة كورسيكا البالغة 8747كم2، وبذلك تشغل 55% من مساحة أوربا. وهي بلد شديد الاندماج، فأبعد مسافة من الشرق إلى الغرب 974كم، ومن الشمال إلى الجنوب 950كم، وأعلى قمة جبلية فرنسية هي قمة مون بلان Mont Blanc، إذ يبلغ ارتفاعها 4807م. وتستطيع سواحل فرنسا أن تتصل بالداخل بسهولة عن طريق فتحات سهلية واسعة تقع في ظهيرها، كما تتميز فرنسا بسهولة اتصالها الخارجي، حيث تطل على البحر المتوسط و المحيط الأطلسي و بحر المانش ، إضافة إلى اتصالها الداخلي مع دول القارة، مما جعل فرنسا ملتقى لحضارات متنوعة انصهرت بالتدريج، فكانت الأمة الفرنسية المتجانسة.
الموقع
تقع فرنسا بين دائرتي عرض 42 ْ و51 ْ شمالاً، وخطي طول 2 ْغرباً و8 ْ شرقاً، ويحدها من الشمال بحر المانش ، ومن الغرب المحيط الأطلسي، ومن الجنوب البحر المتوسط. ويبلغ طول حدودها البحرية 2693كم، ولفرنسا حدود مع معظم دول غربي أوربا، يبلغ طول حدودها مع بلجيكا 650كم، ومع لكسمبورغ 73كم من جهة الشمال الشرقي، ومع ألمانيا 450كم، وسويسرا 572كم، وإيطاليا 515كم من جهة الشرق، ومع إسبانيا من جهة الجنوب الغربي 650كم، وهي أطول الحدود البرية لفرنسا مع الدول المجاورة، وبذلك يصبح الطول الكلي للحدود البرية الفرنسية 2970كم.
هذا الموقع الممتاز جعل فرنسا دولة ذات اتصال مباشر مع القارة الأوربية من جهة، وبقية أجزاء العالم من جهة أخرى. وتتميز فرنسا التي تعدُّ من أقدم الدول الأوربية، وأكثرها فعالية، بتفوق ورجحان كفة القوى الجاذبة التي جعلتها من أكثر الدول الأوربية استقرارا.ً.
الجغرافية الطبيعية
تتمثل أقدم أجزاء الأرض الفرنسية من الناحية الجيولوجية في الكتلة الوسطى وكتل شبه جزيرة بريتاني Bretagne في أقصى الشمال الغربي، والآردن Ardenne والفوج Vosges في مناطق الجبال في الشرق، وهي تعود في نشأتها إلى العصرين الفحمي والبرمي، حينما تسببت حركات أرضية واسعة المدى في رفع سلاسل من الجبال الالتوائية. تأثرت هذه السلاسل بفعل التعرية عبر ملايين السنين، فتحولت إلى سهول حتية. وقد تكرر طغيان البحر عليها في فترات طويلة، فترسبت فوقها تكوينات كلسية ورملية وصلصالية. وفي فترات الجفاف والتصحر اكتسحت التعرية معظم هذه الرسوبيات من فوقها، ومن ثم برزت الصخور الأقدم على شكل حافات طويلة، قليلة الارتفاع، تحيط بها سهول أكثر انخفاضاً، تغطيها صخور أحدث. وفي أثناء فترة الالتواءات تعرضت السلاسل الجبلية القديمة المتآكلة للتفلق والتكسر، وتحطمت إلى كتل عديدة، وصحب عمليات التمزق نشاط بركاني ، وعمليات تعرية كشفت عن صخور ما قبل الكمبري، وصخور الزمن الأول، أو إلى إظهار صخور متداخلة كالجرانيت، كما تحوي الضهور Horsts الهرسينية صخوراً متحولة كالشيست والأردواز، إضافة إلى رسوبيات قديمة كالحجر الكلسي والصخر الرملي و الرماد البركاني.
وقد كانت تأثيرات الحركات الألبية على التراكيب الهرسينية متفاوتة، وبلغ أشدها في الهضبة الوسطى التي ارتفعت حافتها الشرقية بشكل شبه قائم، بينما ينحدر الجانب الغربي للكتلة انحداراً لطيفاً إلى حوض الأكيتين Aquitaine، وتعدُّ الهضبة الوسطى Massif Central أعظم الضهور وأكبرها، إذ تشغل سدس مساحة فرنسا. وفي بريتاني في الشمال الغربي من البلاد تبرز الالتواءات الأرموريكية Armoricain من الدور الفحمي، وكانت أقل الضهور الهرسينية تأثراً بالالتواء الألبي، ولا يزيد متوسط ارتفاعها على 90 متراً.
عُرفت الأرض الفرنسية بتنوع المظهر الجغرافي، فالإقليمان الشمالي والغربي يتكونان أساساً من سهول منبسطة ومتموجة، في حين ترتفع التلال والجبال في الأقاليم الشرقية والوسطى والجنوبية.
ففي الجنوب ترتفع جبال البيرينيه Pyrenées ارتفاعاً فجائياً من السهول في الجنوب، وتحوي سلاسلها الضيقة كتلاً من الصخور الهرسينية Hercynien التي احتوتها الرسوبيات الملتوية ورفعتها معها، وتتميز هذه الجبال بأنها أكثر اتصالاً وأقل احتواء للممرات من الألب.
أما جبال الجورا Jura فهي أشبه بالتلال منها بالجبال، وهي عبارة عن قوس كبيرة تمتد من النهاية الجنوبية لوادي الراين إلى جنوب بحيرة جنيف، وتتكون من حافات التوائية منتظمة مكونة من الصخور الكلسية.
إلى الجنوب من بحيرة جنيف ، تقع جبال الألب الفرنسية، حيث يقسمها وادي الدراك Drac، و وداي الإزير Isère إلى قطاعين شمالي يعرف بالألب العالية والألب الأمامية Pré -Alpes ، وجنوبي يعرف بالألب المنخفضة.
إلى الجنوب من الالتواءات الألبية، تقع كتلتا مور Maures وإستريل Estérel القديمتين في البروفانس Provence، وهما بقايا كتلة قارية قديمة، كانت تشغل قسماً من البحر المتوسط، وتعدُّ جزيرة كورسيكا الجبلية جزءاً من تلك الكتلة. وعلى طول ساحل البحر المتوسط يقع سهل متطاول تكتنفه جبال الألب والهضبة الوسطى. وتعرف سهول الممر الممتد من دلتا نهر الرون Rhone في الجنوب إلى حضيض الفوج في الشمال بدهليز أو منخفض الرون - سونRhône-Saône ، وهو يمثل مدخلاً استراتيجياً مهماً من البحر المتوسط إلى شمالي فرنسا، ويرتبط هذا السهل بحوض الأكيتين عن طريق بوابة كركاسون Carcassonne بين البيرينيه والهضبة الوسطى.
المناخ
تقع فرنسا في العروض الوسطى المعتدلة، وعلى الجانب الغربي من الكتلة الأوربية القارية. تطل على سواحل المحيط الأطلسي في الشمال والغرب، وسواحل البحر المتوسط في الجنوب، مما هيأ لفرنسا مناخاً عاماً من نوع المناخ البحري المعتدل، لكن تنوع مظاهر السطح وتأثير التيارات البحرية القادمة من المحيط الأطلسي، ووقوع سواحلها الجنوبية تحت تأثير الرياح الغربية المارة على البحر المتوسط، ووقوع مناطقها الشرقية تحت تأثير المؤثرات القارية وخاصة في فصل الشتاء، حيث يزداد التأثير القاري على معظم أنحاء فرنسا الداخلية؛ كل هذا جعل الأمطار قليلة في فصل الشتاء، وتنحصر على السواحل الغربية. وفي فصل الصيف تشمل الأمطار كل الأقاليم الفرنسية، باستثناء المنطقة المطلة على البحر المتوسط والتي تتلقى أمطارها في فصل الشتاء. وعموماً فإن الرياح الغربية هي الرياح السائدة في البلاد. تتناقص كمية الأمطار من 1250مم في البيرينيه الغربية، و1000مم في بريتاني في أقصى الشمال الغربي إلى 500مم في شرق هذه المنطقة، وبالقرب من الساحل تكون السماء ملبدة بالغيوم في معظم الأوقات، في حين تنقشع الغيوم بالاتجاه نحو الشرق.
من حيث الحرارة، في المناطق الشمالية من البلاد والغربية القريبة من المحيط الأطلسي، فإن المدى الحراري السنوي لا يزيد على 10 ْم، وكمية الهطل تصل إلى 800مم سنوياً، وتبلغ الحرارة الدنيا في مدينة بريست Brest في بريتاني في كانون أول نحو 7.2 ْْم وفي شهر تموز تبلغ درجة الحرارة القصوى 17.2 ْم.
في حوض باريس الواقع إلى الشرق من منطقة بريتاني، يزداد الدفء في الصيف، ويشتد البرد في الشتاء. يبلغ متوسط درجة حرارة باريس في شهر كانون أول 5.2 ْم وفي شهر تموز 18.6 ْم، وكمية الأمطار 570مم.
في منطقة الأكيتين في الجنوب من الإقليم البحري، يتصف المناخ بالاعتدال شتاء وبالدفء صيفاً، ويسقط المطر طوال العام، ولا يقل الهطل عن 700مم سنوياً، وتراوح حرارة مدينة بوردو بين 4 ْم في كانون أول و20 ْم في تموز. وفي المناطق الشرقية الفرنسية يسود مناخ ترتفع فيه الحرارة صيفاً (19 ْم في ستراسبورغ)، ومتوسط حرارة شهر كانون أول صفر مئوية وكمية الهطل السنوية 700مم، ويزيد الهطل السنوي في المرتفعات، ليصل إلى 1250مم، وكثير منه يتساقط على شكل ثلوج. وفي الأراضي المشرفة على البحر المتوسط يتميز المناخ بصيف حار وجاف، وشتاء معتدل وممطر، في الغرب من هذه المنطقة تبلغ درجة الحرارة في مونبلييه 5 ْم وفي مرسيليا 6 ْم، ونيس 8 ْم، أما حرارة الصيف فيبلغ متوسطها 22 ْم في مونبلييه، و22 ْم في مرسيليا و23 ْم في نيس، وتصل كمية الهطل إلى 1000مم في كل من مونبلييه ونيس و580مم في مرسيليا.
الأقاليم الجغرافية
الحوض الباريسي
يعدُّ هذا الحوض أهم سهول غربي أوربا، سواء من حيث المساحة أو من حيث الإنتاج الزراعي والصناعي. ويقع الحوض الباريسي في جملته تقريباً دون ارتفاع 180م، عدا الجزء الشرقي منه. وكان حوض باريس في الماضي منخفضاً بحرياً أرسبت فوقه تكوينات في الزمنين الثاني والثالث الجيولوجيين، وقد عملت التعرية بعد ذلك على تعرية الأجزاء اللينة، ونتج من ذلك ظهور كتل صخرية شديدة المقاومة لا تزال مبعثرة. وينصرف معظم مياه الحوض الباريسي نحو الشمال الغربي، وكل الأنهار في هذا الجزء من فرنسا صالحة للملاحة، مما أعطى المدن أهمية خاصة، وتتصل بنهر السين روافد عديدة، حتى نهاية مجراه في بحر المانش[. وقد أدى التباين في التركيب الصخري ومظاهر السطح إلى اختلاف طبيعة الترب في الحوض الباريسي، ونتج من ذلك التنوع في استغلال الأراضي، فمثلاً توجد زراعة المحاصيل كالحبوب والخضراوات والكرمة بجانب المراعي الخاصة بتربية الأبقار والأغنام، بينما تشتهر المنطقة الوسطى من الحوض الباريسي بخصوبة تربتها، فيزرع فيها القمح والشعير على نطاق واسع، كما يزرع الشوندر السكري والخضراوات وأنواع الفاكهة لتغطية حاجة المدن وخاصة مدينة باريس.
توجد في الحوض الباريسي الصناعات الثقيلة كصناعة السيارات والطائرات، وقد ساعد النقل المائي الرخيص على تشجيع تلك الصناعات وغيرها، ويمتاز الحوض الباريسي بصيف أكثر دفئاً، وشتاء أكثر برودة، وبمطر أقل مما يهطل على الساحل الغربي لفرنسا، إذ تبلغ كمية الأمطار وسطياً نحو 570مم في السنة.
أهم مدن هذا الإقليم هي العاصمة باريس. وقد نشأت مركزاً سكنياً صغيراً فوق جزيرة،عند نقطة عبور مهمة على نهر السين، ثم اتسعت على جانبي النهر عبر جسور كثيرة. وهذا الموقع جعل من باريس ميناء نهرياً مهماً. وباريس ليست عاصمة إدارية فحسب بل هي من أكبر المراكز التجارية والسياحية، ومركز انطلاق الطرق البرية والحديدية والجوية، وهي أكبر مدينة صناعية في أوربا، كما تشتهر باريس بتجارة الكماليات والمجوهرات والعطور والملابس الراقية. وتضم في الوقت الحاضر أكثر من 13 جامعة، أشهرها جامعة السوربون العريقة ذات الشهرة العالمية.
يُقدَّر عدد سكان باريس مع ضواحيها بنحو 9.845 مليون نسمة في عام 2004، في حين بلغ عدد سكانها ضمن حدودها الإدارية نحو ثلاثة ملايين نسمة.
الإقليم الشمالي الشرقي
يقسم هذا الإقليم إلى نطاقين: الأول بحري والثاني داخلي، وتنتشر الكثبان الرملية في النطاق البحري قرب الساحل، وتغطي الترب الصلصالية النطاق الداخلي.
تجود زراعة القمح والشوندر السكري والكتان في الإقليم الساحلي، أما النطاق الداخلي فهو نطاق الزراعة الكثيفة المتمثلة في زراعة القمح والشوندر السكري والكتان والبطاطا، كما يزرع فيه العلف لتغذية الأبقار من أجل حليبها.
وعلى الرغم من أهمية الزراعة، فإن النشاط التعديني في هذا الإقليم يتفوق في أهميته. وقد أقيمت في هذا الجزء صناعات مهمة،وخاصة صناعة الحديد والفولاذ، والصناعة النسيجية والغذائية، والصناعات الكيمياوية وغيرها. وتعدُّ صناعة النسيج الأكثر أهمية في هذا النطاق، وهي صناعة قديمة اعتمدت على صوف الأغنام التي تربى في الإقليم والمناطق المجاورة، وعلى الكتان المحلي، ويعمل في هذه الصناعة ما ينوف على 900 ألف نسمة من سكان الإقليم. ومن أهم مدن الإقليم مدينة كاليه Calais وهي تقع في أقرب نقطة عبور إلى الجزر البريطانية، وفيها بعض الصناعات الصغيرة، ثم مدينة دنكرك Dunkerque وهي ميناء اصطناعي أنشئ ليخدم الإقليم الصناعي الواقع حولها، ويوجد في المدينة مصفاة لتكرير النفط ومصنع للفولاذ والآلات، ومصانع للنسيج.
أكبر مدن الإقليم هي مدينة ليل، التي يتجاوز عدد سكانها مليون نسمة مع الضواحي، وهي أكبر مدينة صناعية للأقمشة في فرنسا، وتعدُّ المركز الرئيس لصناعة القطنيات، كما تصنع الصوف والكتان والكيماويات، وهي ثاني مدن فرنسا بعد باريس شهرة في صناعة الملابس الجاهزة، إلى جانب كونها عاصمة الإقليم.
حوض الأكيتين والغارون Bassin d’Aquitaine et de Garonne
هو سهل رسوبي خصيب تحيط به جبال البيرينيه في الجنوب، وهضبة الكتلة المركزية في الشمال والشرق، والمحيط الأطلسي في الغرب. يتكون نطاقه الساحلي من سهل منخفض، تكثر فيه الرمال والمستنقعات، وقد عملت الحكومة الفرنسية على تخفيض حدة الرياح، وتثبيت الرمال بوساطة زراعة الأشجار،بهدف حماية المناطق الزراعية. والجزء الأوسط من هذا الحوض يمثل منطقة زراعية مهمة تنتج الذرة والقمح والخضراوات والفاكهة. ويعدُّ هذا الحوض الإقليم الرئيس لزراعة الذرة في فرنسا.
أهم مدينة في هذا الإقليم هي بوردو Bordeaux، وتقع في الغرب، عند المصب الخليجي لنهر الغارون. وهي الميناء الرئيس في الغرب الفرنسي، وتتركز فيها كثير من الصناعات، وأهمها صناعة الطائرات ومصانع الورق والخشب والصناعات الغذائية.
ومن المدن المهمة في الإقليم مدينة تولوز Toulouse، وهي مركز ثقافي في جنوبي فرنسا، وبها جامعة كبيرة، وتضم المدينة صناعات عديدة ومهمة، وخاصة صناعة الطائرات، والأجهزة الكهربائية، والمنسوجات، والصناعات الغذائية، خاصة وإن المنطقة غنية بالمنتجات الزراعية المتنوعة. ويشتهر الجزء الشمالي الساحلي من الإقليم بصيد السمك وتعليبه.
الكتلة المركزية Massif Central
يطلق عليها كذلك اسم الهضبة الوسطى، وهي تمثل كتلة قديمة مثلثة الشكل، تشغل ما يقارب سدس مساحة فرنسا، ويبلغ متوسط ارتفاعها نحو 900م، ولا يزيد أعلى ارتفاع فيها على 1890م. وتتكون من صخور بلورية قديمة كالغرانيت والشيست والأردواز، إضافة إلى اللافا والرماد البركاني ويلاحظ تنوع كبير في مناخها، ففي أطرافها الغربية، يسود مناخ غربي أوربا، حيث تعظم المؤثرات البحرية مع هبوب الرياح الغربية القادمة من المحيط الأطلسي، وتكون السماء مغطاة بالغيوم، ويزداد الهطل، وفي شرقي الهضبة يسود المناخ القاري، والذي يتميز بارتفاع درجة الحرارة صيفاً وانخفاضها شتاء، كما يزداد الهطل في النصف الصيفي من السنة. وفي مدينة كليرمون - فيران Clermont-Ferrand التي تقع على ارتفاع 390م في شمالي الهضبة، تبلغ حرارة كانون أول نحو 9 ْم والمدى الحراري السنوي 17 ْم، وفي مدينة بوي دو دوم Puy de Dôme التي تقع على ارتفاع 1471م في الهضبة، يبلغ المتوسط الحراري لشهر كانون أول - 2.2 ْم ، ولشهر تموز 11.1 ْم، وكمية الهطل السنوية 115سم.
تتصف الكتلة المركزية بمراعيها الفقيرة، وخاصة الأجزاء الشرقية منها، حيث تربى الأبقار والأغنام. ويعتمد اقتصاد الهضبة على الثروة الحيوانية ومنتجاتها، وزراعة القمح والبطاطا، لذلك قامت في المنطقة صناعة الألبان ومنتجاتها والتي يتم تسويقها في معظم جهات فرنسا.
وأخيراً لابد من الإشارة إلى وجود خامات الحديد في الهضبة ومناجم للفحم والتي ساعدت على قيام صناعات معدنية مبكرة، استنفذ القسم الأكبر من مخزوناتها. وأشهر مدن الهضبة مدينة فيشي Vichy المشهورة بمياهها المعدنية التي تباع في فرنسا والبلدان الأخرى، ثم مدينة كليرمون - فيران وفيها مصانع للآلات والمنسوجات.
ويمكن القول إن الكتلة المركزية من الأقاليم الفرنسية فقيرة حيث ينتقل السكان منها إلى المدن الكبرى للبحث عن العمل وتحسين الأوضاع المعيشية.
الإقليم الشرقي
يشمل جبال الفوج Vosges وسهل الألزاس Alsace، و جبال الجورا Jura. ويشغل سهل الألزاس الجانب الغربي من وادي نهر الراين Rhin ويراوح اتساعه بين 16 و40كم. مناخ الألزاس من نوع المناخ القاري، والهطل لا يتجاوز 560مم ويسقط صيفاً، وترتفع جبال الفوج الهرسينية النشأة على امتداد الجانب الغربي لوادي الرين الأخدودي، وتنقسم جبال الفوج إلى قسمين: شمالي وجنوبي، تفصل بينهما بوابة السافيرن Saverne وهي الممر السهل الوحيد الذي يخترق الجبال.
تتكون جبال الفوج العالية من صخور بلورية وخاصة النيس والغرانيت والشيست. ويبلغ متوسط ارتفاعها نحو 900م، ترعى فيها الأغنام والأبقار، وتكسو الغابات بعض أجزائها وهي مستغلة للحصول على الأخشاب، وعلى المنحدرات الشرقية للجبال تنتشر مزارع الكروم المنتجة للخمور، كما يزرع في المنطقة القمح، والشعير والشوندر السكري والبطاطا، والفواكه، والخضراوات، وخاصة في سهل الألزاس.
مدينة ستراسبورغ Strasbourg هي أكبر مدن الألزاس، تتقاطع عندها طرق المواصلات الشمالية والجنوبية على طول وادي الراين، والشرقية - الغربية بين الحوض الباريسي والمناطق الصناعية في ألمانيا. تضم المدينة صناعات مهمة مثل صناعة الآلات والكيماويات والأدوات الكهربائية ودباغة الجلود وبها مصانع للبيرة والتبغ والتعليب.
أما منطقة الجورا الفرنسية فقد كانت مغطاة بالغابات، ولكنها أزيلت، خصوصاً في المساحات الصالحة للزراعة والرعي، وظل الرعي الحرفة الرئيسة للسكان، وتعدُّ منتجات الألبان مصدر الدخل الرئيس في المنطقة.
وفي نطاق الساحل الجنوبي الشرقي، والذي يعرف باسم «الشاطئ اللازوردي» Côte d‘Azure تزرع الورود وتستخرج منها العطور الممتازة، كما تنمو أشجار الدراق والخضراوات المبكرة، ويعرف «الكوت دازور» بالريفييرا الفرنسية، ويشتهر بشواطئه المشمسة شتاءً وأماكن الترفيه والاصطياف فيه وتجارته في الكماليات، وأشهر هذه المدن كان Cannes ونيس Nice (و مونت كارلو Monte Carlo في إمارة موناكو) . ومدينة ستراسبورغ أكبر مدينة في الجزء الشرقي من الإقليم، وتعدُّ مرسيليا أكبر مدن «الكوت دازور» وصل عدد سكانها إلى 1230000 نسمة عام 2004 مع الضواحي. وتضم هذه المدينة أكبر جالية من بلدان المغرب العربي وخاصة الجزائر، وهي مركز صناعي مهم، من أهم صناعاتها تكرير النفط، وصناعة الكيمياويات والسفن، ومدينة طولون هي قاعدة الأسطول الفرنسي على البحر المتوسط، وفيها ترسانة حربية.
الجغرافية البشرية
بلغ تعداد السكان في فرنسا نحو 58722 ألف نسمة عام 1968، ارتفع العدد إلى 60424 ألف نسمة في عام 2004، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 63085 ألف نسمة في عام 2025.
شغلت فرنسا المرتبة العشرين بين دول العالم من حيث التعداد السكاني لعام 2004، والمرتبة الأربعين من حيث المساحة. بلغ معدل النمو السكاني بين عامي 1991-2000 نحو 4.0%، وكان نحو 7.0% في الفترة 1960-1991، بلغت الكثافة السكانية نحو 109 شخص/كم2 في عام 2000.
وفي الحرب العالمية الأولى تكبدت فرنسا خسائر بشرية فادحة قدرت بنحو مليون و350 ألف قتيل، استعيض منها بهجرة أجنبية إلى فرنسا، خاصة من الإسبان والبولنديين. وبعد عام 1945، صدرت تشريعات تخص حماية الأسرة وتشجيع الإنجاب، تعويضاً من الخسائر البشرية في الحرب العالمية الثانية وما سبقها، وأثمرت هذه التشريعات زيادة في معدلات المواليد حتى عام 1964، إذ بدأ هذا العام يعرف انخفاضاً في هذه المعدلات من جديد، ومنذ عام 1982 ثبت معدل الخصوبة حول نسبة 1.8 طفل للمرأة الواحدة، أما وفيات الأطفال فكانت 0.1% في عام 1980، ثم تدنت بسبب تطور العناية الطبية والصحية إلى 0.072% في العام 1998، أما معدل عمر الحياة فوصل إلى 80.9 سنة للنساء و72.7 سنة للرجال، والهرم العمري يشير إلى أن سن الفتوة، أي من هم دون العشرين سنة، كانت نسبتهم 30.7% من مجموع السكان في نهاية السبعينات، وتدنت إلى 26.5% في التسعينات، في حين أن نسبة المعمرين (فوق 65 سنة) انتقلت من 13.9% إلى 14.2%، وبلغت نسبة السكان الحضر نحو 77% من مجموع السكان في عام 2000، وبلغت نسبة النمو السنوي لسكان الحضر 0.7% في الفترة 1991-2000، وبلغ معدل نمو سكان الأرياف 23% من مجموع السكان.
يعيش أكثر من ثلاثة أرباع الفرنسيين في المدن والأحياء التي يزيد عدد سكانها على ألفي شخص، ويسكن الناس في الأبنية الكبيرة، كما يفضل بعض سكان باريس والمدن الأخرى أبنية قديمة تتوافر فيها وسائل الراحة التقليدية، وقد أقيمت مناطق سكنية خاصة بالطبقة الوسطى في ضواحي المدن مع توفير وسائل النقل الكافية لانتقال السكان، ويتمتع معظم أهل الريف بوسائل الراحة والرفاهية التي تتوافر لأهل المدن.
تضم فرنسا جالية عربية كبيرة جاءت من بلدان المغرب العربي، ويقيم معظمهم في المدن الكبرى مثل باريس ومرسيليا وغيرها.
من الناحية الدينية، يدين 75% من الفرنسيين بالمذهب الكاثوليكي و2% بروتستنت و4% مسلمون و18% ملحدون و1% يهود.
الجغرافية الاقتصادية
اشتهرت فرنسا منذ القديم بلداً زراعياً، ولا تزال تعدُّ من أهم الدول الزراعية في العالم، فهي أول منتج زراعي في الاتحاد الأوربي. تبلغ مساحة الأرض الصالحة للزراعة نحو 32.5% من مجمل مساحة الأرض الفرنسية، وقد دخلتها مكننة متطورة جداً، وأصبحت توفر نحو 4% من قيمة الناتج العام في البلاد، وهو موزع بين 52% للمنتجات النباتية و48% للمنتجات الحيوانية. وتبلغ المساحة التي تغطيها الغابات في فرنسا 26.9%.
بلغ إنتاج فرنسا من القمح نحو 15 مليون طن في عام 1972، ثم تطور الإنتاج حتى وصل إلى 30582 ألف طن في عام 2003، محتلة المرتبة الرابعة في العالم بإنتاج القمح، والذي تنتشر زراعته في مختلف الأقاليم الفرنسية، لكنه يجود بوضوح في المناطق الشمالية حيث الترب الخصيبة، أو حيث تستخدم الأسمدة على نطاق واسع، كما في سهول الفلاندر الفرنسية، وشمالي الألزاس، وشمالي بريتاني.
بلغت الصادرات الفرنسية من القمح في عام 2002 (13678411طن) محتلة المرتبة الثالثة بين دول العالم بعد الولايات المتحدة وأستراليا، وبلغ إنتاج الذرة الصفراء (11898) ألف طن في عام 2003 محتلة المرتبة الخامسة بين دول العالم، ومن الواضح تفوق إنتاج القمح. ومن الحبوب الأخرى الشوفان، ويستخدم علفاً للحيوانات، والشعير وهو يستخدم في صناعة الجعة، كما تنتشر زراعة البطاطا، وخاصة في الشمال وبريتاني والألزاس والهضبة الوسطى، وإنتاجها مخصص للاستهلاك المحلي في معظمه، وقسم منه مخصص للتصدير.
ومن المحاصيل الزراعية المهمة الأخرى الكرمة التي تنتج كميات كبيرة ومتنوعة من العنب، ويستخدم الجزء الأعظم من العنب في صناعة النبيذ والخمور التي اشتهرت بها فرنسا.
ولتربية الحيوان أهمية كبيرة، وتزيد مساحة المراعي على 42% من مساحة البلاد، لذلك تنتشر تربية الأبقار والأغنام في مختلف الأقاليم الفرنسية، وهي منتجة للألبان واللحوم والصوف.
تشرف فرنسا على سواحل طويلة على المحيط الأطلسي والبحر المتوسط، ولذلك يتم اصطياد أنواع كثيرة من الأسماك وخاصة السردين والتونة.
مصادر الوقود محدودة الكمية والنوعية، ويعدُّ الفحم أهم مصادر الوقود، وتتركز احتياطيات الفحم في حقل الشمال، وهو امتداد للحقل البلجيكي، كما يوجد الفحم في حقول أخرى أقل أهمية في اللورين والهضبة الوسطى والبا دو كاليه Pas de Calais. كما يوجد الغاز الطبيعي بالقرب من كتلة البيرينيه الشرقية.
الثروة المعدنية في فرنسا متنوعة، لكن خام الحديد هو الأهم، وحقل اللورين أكبر حقوله، ويتجاوز احتياطيه 2250 مليون طن، ونسبة الفلز تبلغ 33%، ونسبة الفسفور (1.7-1.9)، وتوجد حقول أخرى لخام الحديد، احتياطاتها متواضعة.
كما توجد معادن أخرى مستثمرة في فرنسا، وخاصة البوتاس و الملح الصخري واليورانيوم والزنك والقصدير والنيكل
ومن الملاحظ بعد استعراض جغرافية فرنسا الطبيعية والبشرية والاقتصادية تتمتع بخصائص طبيعية وبشرية واقتصادية فإذا أضفنا الجانب العلمي والثقافي المتميز لهذه الدولة تجعلها دولة مؤهلة لتكون من مصافي الدول العظمى.
المبحث الثاني:
المواقف الفرنسية تجاه القضية الفلسطينية
شهدت المواقف الفرنسية تجاه القضية الفلسطينية والصراع العربي الاسرائيلي اختلافات نوعية فمن التماهي الكامل بل والتحالف مع الكيان الصهيوني الى الابتعاد والتأييد ولو بشكل ظاهري لحقوق الشعب الفلسطيني والسعي للعب دور الوسيط في هذ الصراع وانتهاء بالمبادرة الفرنسية التي تعتبر آخر المواقف الفرنسية.
فرنسا وقرار تقسيم فلسطين رقم 181 عام 1947م والاعتراف بدولة إسرائيل:
ظهر الموقف الفرنسي بشكل رسمي من قضية الصراع العربي الإسرائيلي، عند مناقشة القضية الفلسطينية، في هيئة الأمم المتحدة عام 1948م، فعندما عرض مشروع قرار التقسيم على اللجنة الخاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة في 25/11/1947م، استنكفت فرنسا عن التصويت عليه، وكانت نتيجة التصويت في تلك اللجنة تشير إلى أن المشروع لن ينال ثلثي الأصوات اللازمين لإنجاحه، غير أن رئيس الجمعية العامة، عمد على تأجيل التصويت عليه حتى 28/11/1947، وكان غرضه واضحاً من خلال إتاحة الفرصة للضغوط الصهيونية والأمريكية التي كانت تمارس على الوفود المعارضة للمشروع أو المستنكفة عن التصويت كي تغير مواقفها وتقوم بتأييد المشروع، وكان تصويت الجمعية سيجري في الموعد المذكور، غير أن الوفد الفرنسي عمد إلى طلب التأجيل مرة أخرى ولمدة أربع وعشرين ساعة وألح في طلبه ، أخيراً ولما صوتت الجمعية العامة لمشروع التقسيم يوم 29/11/1948م كانت الضغوط الصهيونية والأمريكية قد نجحت في إجبار فرنسا للتصويت على مشروع القرار وتأييده. (Rober،Hdwi: 252)
المرحلة الثانية: المرحلة الديغولية 1958 – 1967:
شهدت المرحلة الممتدة من 1958 – 1967م، الكثير من التطورات على الجانب الفرنسي، فمن جهة كان الوضع السياسي لفرنسا في انهيار تام في الشرق والغرب على حد سواء حيث فقدت كلاً من سوريا ولبنان، وبدأت تواجه صعوبات كبيرة في شمال إفريقيا أثناء اندلاع الثورة الجزائرية، وكانت مساندة بعض الأقطار العربية للثورة أنداك وخصوصاً مصر، يمثل مصدر توتر كبير في العلاقات الفرنسية العربية، كما أن العداء المشترك بين فرنسا وإسرائيل للاتجاهات القومية أدى إلى القطيعة بين فرنسا من الوطن العربي بشكل عام ومصر بشكل خاص، ومن ثم رجحت كفة التقارب مع إسرائيل على حساب العرب خلال هذه المرحلة.
وكانت هناك اعتبارات تتعلق بالمناخ الدولي وتدفع باتجاه تحالف عضوي بين رؤساء فرنسا وإسرائيل على حساب العرب، ففي تلك الفترة اشتد التنافس بين القوتين العظميين، ولم تستطع الولايات المتحدة أن تكون القوة الغربية الوحيدة التي تساند إسرائيل، واعتبرت فرنسا في ذلك الوقت من أكثر دول أوروبا الغربية ملاءمة للقيام بذلك الدور، وذلك بسبب عدائها لمصر لمساعدتها الثورة الجزائرية (سالم،1996: 151) مما جعل فرنسا تفكر جدياً في التخلص من عبد الناصر وذلك من وجهة نظر مصلحتها الوطنية، خصوصاً بعد رفض عبد الناصر مطالب وزير الخارجية الفرنسي "بينو" بإيقاف المساعدات المصرية للثورة الجزائرية (وهبان،1995:95)، وعندما أعلن الرئيس عبد الناصر في 6/ يوليو/ 1956م، عن تأميم قناة السويس، استغلت فرنسا وبريطانيا وإسرائيل ذلك الموقف، وأعلنوا العدوان على مصر بهدف الاستيلاء على قناة السويس. (النمس،1981: 103)
ديغول وقضية الصراع العربي الإسرائيلي 1958 – 1969:
استمر التدهور في العلاقات الفرنسية، العربية خلال تلك المرحلة حتى سيطرة ديغول على السلطة داخل فرنسا عام 1958م، وقيام الجمهورية الخامسة، حيث بدأت مرحلة جديدة اختلفت في طبيعتها ودوافعها وظروفها عن السياسة السابقة، وبدأت العلاقات الفرنسية، العربية تشهد تحسناً تدريجياًً، إلا أن هذا التحسن لم يكن على حساب إسرائيل، فقد استمر بيع السلاح لإسرائيل، هذا من جهة ومن جهة أخرى شهدت الفترة الممتدة من 1960 – 1966م، ازدياد حجم تصدير السلع الاستثمارية لإسرائيل، واحتلت فرنسا المرتبة الثانية بعد ألمانيا الغربية في استيراد السلع الاستهلاكية من إسرائيل. (شبل،1969: 61) وهذا يتناقض مع موقف فرنسا في فترة إنشاء المجموعة الاقتصادية الأوروبية عام 1957م، حيث رفضت فرنسا طلب إسرائيل بالانضمام إلى السوق الأوروبية المشتركة حفاظاً على مصالحها وعلاقتها مع دول المغرب العربي، والتي سوف تتأثر صادراتها من الحمضيات إلى دول السوق الأوربية في حالة حصول إسرائيل على ميزات أكبر مما تحصل هي عليه. (قابل،1989: 82)
أما على صعيد العلاقات الفرنسية ـ العربية، يمكن القول بأنه منذ عام 1965م، بدأ التقارب الحقيقي مع العرب خاصة مصر، وكان أبرز صورة له بعد عودة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين، عام 1963م، حيث قام المشير عبد الحكيم عامر بزيارة باريس في أكتوبر،1965، وأعقب ذلك تقارب على الصعيد الثقافي الاقتصادي وكذلك عادت العلاقات الدبلوماسية بين فرنسا وكل من سوريا والأردن والسعودية عام 1962م، ومع العراق عام 1963م، وفي المقابل لم يقم أي مسئول فرنسي بزيارة إسرائيل في الفترة من 1963 – 1966م، حيث أخذت أهمية إسرائيل كسوق للسلاح الفرنسي تنخفض، بسبب فتح سوق السلاح الأمريكي أمام إسرائيل (مصطفى،1986: 64)
ويتضح في هذه الفترة الديجولية وجود تقارب ملحوظ بين الموقفين الفرنسي والعربي فيما يخص قضايا الشرق الأوسط وخاصة القضية الفلسطينية.
المرحلة الثالثة 1967 – 1973م ( فرنسا وحرب عام 1967):
شهدت بداية تلك المرحلة، قيام إسرائيل بشن حرب على الدول العربية المجاورة في 4/يونيو/ 1967م استطاعت من خلالها، احتلال أجزاء كبيرة جداً من الأراضي العربية (شبه جزيرة سيناء، هضبة الجولان، الضفة الغربية،وقطاع غزة) وبمجرد وقوع الحرب وفي صبيحة الخامس من حزيران، لم يتردد الجنرال ديغول في نعت إسرائيل بالمعتدية، وقام بفرض حظر عام على إرسال الأسلحة الفرنسية إلى المتحاربين، وكان هذا الحظر يمس إسرائيل مباشرة لأنها كانت تتزود بالأسلحة الفرنسية بموجب اتفاقات عقدتها مع حكومات الجمهورية الرابعة الحانقة على العرب، وأشار التصريح الرسمي الصادر في 21/6/ 1967م، عن مجلس الوزراء الفرنسي إلى أن فرنسا كانت في الماضي لا تستثني أحداً من اللوم والتهديدات بتدمير إسرائيل، إلا أنها تدين وبشكل قاطع إقدام إسرائيل على شن الحرب، وأعلن أن فرنسا لن تعترف بأية تغييرات حصلت على الأرض نتيجة العمل الحربي. (الموسوعة الفلسطينية،1990: 47) وجدت تلك السياسة معارضة شديدة جداً، خاصة من الحزب الاشتراكي الفرنسي، الذي كان له السبق في دعم إسرائيل منذ قيامها عام 1948م، مروراً بما قام به الحزب الاشتراكي بقيادة " مولييه" رئيس الوزراء الفرنسي بالتنسيق مع بريطانيا وإسرائيل بالهجوم على مصر عام 1956م،وقال الفرنسيون عنها "حرب دفاعية عادلة" (جفال،1981: 39) .
وبالرغم من هذه المعارضة التي واجهها ديغول في الداخل، إلا أنه استمر باتخاذ نفس الموقف، وبدأ يعمل على إيجاد حلول مناسبة للقضية، وكان من أبرزها، إرسال رسالة إلى كوسجين وزير الخارجية الروسي، أعرب فيها ديغول عن قلقة البالغ من أجل السلام العالمي في أعقاب أحداث الشرق الأوسط، وكرر ديغول اقتراحه السابق بضرورة عقد لقاء سريع بين الدول الكبرى لحل المشكلة وإجبار الأطراف المعنية على وقف إطلاق النار والانسحاب داخل حدودها. (الشنواني،1987: 142)
فرنسا وحرب أكتوبر 1973:
تجدد القتال بين الدول العربية (مصر ـ سوريا) وإسرائيل، وذلك في 6/أكتوبر/ 1973م، واختلفت المواقف الدولية تجاه ذلك الصراع الجديد، أما فرنسا، فمواقفها لم تختلف كثيراً عن سابقتها، فقد جاء تصريح وزير خارجية فرنسا منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب "ميشيل جوبير" بأنه لا يمكن لفرنسا أن تلوم أناساً يريدون العودة إلى ديارهم، وأضاف، أنه إذا كان العرب قد بدأوا الحرب فإن تلك المبادرة، والمبادأة لا تعتبر عدواناً لأن عودة المرء إلى داره التي طرد منها عنوة لا تعتبر عدواناً غير متوقع، كما أعرب الوزير الفرنسي، أن بلاده متمسكة بسياستها تجاه الشرق الأوسط والتي حددت فيها الطرف المعتدي في حرب سنة 1967م، وهو الجانب الصهيوني، وأن فرنسا لم يطرأ أي تغيير على سياستها رغم الأحداث الأخيرة في المنطقة العربية، كذلك أوضح الوزير الفرنسي، لدى اجتماعه بالسفراء العرب في باريس في 8/10/1973م، أن بلاده لا تزال متمسكة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 الذي يقضي بانسحاب العدو الصهيوني من كل الأراضي التي احتلها في عدوان يونيو سنة 1967م.(UN S/PV,1747,Oct.21.)
فرنسا وبيان البندقية 12 يونيو 1980:
جاء هذا البيان في ختام اجتماعات القمة الأوروبية في 13/ يونيو/ 1980م، والذي كان أكثر تفصيلاً من كل البيانات الأوروبية السابقة، وقد لعبت فرنسا دوراً رئيساً في إصدار، ذلك البيان الذي أكد على المبادئ الأربعة التالية:
الجلاء عن الأراضي العربية المحتلة.
حق تقرير المصير للفلسطينيين.
أمن إسرائيل.
وضع مدينة القدس الخاص. (النمس،1981 :116)
فرنسا والغزو الإسرائيلي للبنان 1982م:
لم يكن الاهتمام الفرنسي بلبنان أمراً جديداً على السياسة الفرنسية في المنطقة العربية بصفة عامة، ولبنان بصفة خاصة، فتعتبر لبنان من مناطق النفوذ للسياسة الفرنسية في المنطقة العربية، وهذا الأمر تاريخياً وليس جديداً فكل الأحداث السياسية والاقتصادية والعسكرية في لبنان تهم فرنسا بالدرجة الأولى، نظراً للكثير من الاعتبارات السياسية والدينية.
لهذا ومنذ اليوم الأول لوقوع الغزو الإسرائيلي للبنان في صيف عام 1982م، كان لفرنسا، دوراً بارزاً في الوساطة بين جميع الأطراف المعنية لإيجاد حل مناسب للأزمة، ذلك الدور جاء لتحقيق هدفين رئيسيين، الأول: العمل على حماية المصالح الفرنسية في المنطقة، والثاني: الاستجابة للتوقعات العربية بدور فرنسي نشط يوازن الدور الأمريكي المنحاز لإسرائيل. (قرارات مجلس الأمن رقم (508 – 509).
الموقف الفرنسي تجاه مدينة القدس (موقع رام الله الاخباريhttp://ramallah.news)
أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت ردا على سؤال حول تصويت فرنسا على قرار اليونيسكو الذي اثار غضب اسرائيل ان فرنسا متمسكة بالوضع الراهن في الاماكن المقدسة في القدس "وهي للمؤمنين كافة".
وقال ايرولت امام النواب ان "موقف فرنسا حول مسألة القدس واضح لم ولن يتغير: انه الدفاع عن حرية الوصول والعقيدة في القدس المدينة الاساسية للديانات السماوية الثلاث، انها لكافة المؤمنين اكانوا يهودا او مسيحيين او مسلمين".
وبمبادرة من عدة دول عربية تبنى المجلس التنفيذي لليونيسكو في 14 نيسان/ابريل قرارا "يدين بشدة الاعتداءات الإسرائيلية والتدابير غير القانونية التي تتخذها اسرائيل وتحد من حرية العبادة التي يتمتع بها المسلمون ومن إمكانية وصولهم إلى الموقع الاسلامي المقدس المسجد الاقصى/الحرم الشريف".
وأثار هذا النص غضب اسرائيل، وندد نتانياهو بقرار وصفه بانه "سخيف" لانه برأيه "يتجاهل العلاقة التاريخية الفريدة بين اليهودية وجبل الهيكل.".
وقال ايرولت "صوتت فرنسا على هذا النص مع دول اوروبية اخرى تأكيدا على تمسكها بالابقاء على الوضع الراهن في الاماكن المقدسة في القدس.".
واضاف "لا شيء في تصويت فرنسا يجب ان يفسر على انه تشكيك في الوجود او التاريخ اليهودي في القدس. اذا حصل سوء فهم لبعض التعابير الواردة في القرار فانا آسف.".
المبادرة الفرنسية2014: (تقدير استراتيجي (89) http://www.alzaytouna.net
بعد الجمود والفشل الذي واجهته العملية السلمية بقيادة الوسيط الأمريكي وتوقف المفاوضات بشكل نهائي تحركت فرنسا بمبادرة لاحياء عملية السلام وتحريك الوضع تجاه لحل القضية الفلسطينية وتسوية الصراع العربي الاسرائيلي ولكن هذه المبادرة لاقت القبول من الطرف الفلسطيني ولكنها لاقت الرفض الشديد من الجانب الاسرائيلي فضلا عن البرود الأمريكي تجاهها.
ظهرت ما تعرف بـ”المبادرة الفرنسية” في سنة 2014 عندما طرحت فرنسا مشروع قرار في مجلس الأمن يتضمن المبادئ والأسس والمعايير التي من المفترض أن تحكم مسيرة السلام لضمان نجاحها، ولكن مشروع القرار هذا عارضته أمريكا و”إسرائيل”، وتحفظت عليه ألمانيا وبريطانيا، ولم تستطع القيادة الفلسطينية أن تقبله لتضمنه بعض النقاط التي تمسّ بالحقوق الوطنية الفلسطينية، مثل قبول “إسرائيل” كـ”دولة يهودية”، على الرغم من تضمنه بعض النقاط الإيجابية، مثل تحديد جدول للمفاوضات وآخر لتنفيذ ما يتفق عليه، وتشكيل مجموعة دولية لتواكب المفاوضات وتساعد على إنجاحها، لأن المفاوضات الثنائية من دون تدخل دولي لم تؤدِّ إلى اتفاق.
وجددت فرنسا تحركها السياسي في بداية هذه السنة بصورة مختلفة عن تحركها السابق، إذ تضمنت:
أولاً: ضرورة إيجاد المجموعة الدولية لتقوم بالاتفاق على مرجعية المفاوضات، من خلال عقد اجتماع دولي دون مشاركة “إسرائيل” وفلسطين، وقد تمّ عقده فعلاً في الثالث من حزيران/ يونيو الماضي.
ثانياً: عقد مؤتمر دولي يسبقه تشكيل فرق عمل حول الأمن والتعاون الإقليمي والاقتصادي ومقومات الدولة.
وكان من المفترض أن تنتهي المرحلتين قبل نهاية صيف سنة 2016، ثم تأجّل عقد المؤتمر الدولي إلى ما قبل نهاية السنة الجارية، مع أن عقدة ما يزال مجرد احتمال.
النتائج
نعتقد ان فرنسا امتلكت مقومات جغرافية وبشرية واقتصادية ساهمت لأن تلعب ادوارا استراتيجية على مدى تاريخها الحديث وهذا الدور تظهر تجلياته من خلال العلاقات التاريخية والممتدة بينها وبين دول المنطقة على المستوى السياسي والاقتصادي والثقافي.
يمكن القول أن مواقف فرنسا تجاه قضية الصراع العربي الإسرائيلي مرت بعدة مراحل رئيسة كان لكل مرحلة طبيعتها وأحداثها وتطوراتها الخاصة وبالرغم من ذلك ومع وجود تلك المراحل، إلا أننا نستطيع القول أن هناك قاعدة مشتركة بين تلك المراحل، ألا وهي الدعم اللامحدود من قبل فرنسا لإسرائيل، وفي كل المجالات، يقابله وعلى استحياء الدعوة إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967م، وتطبيق القرارات الدولية في ذلك الشأن.
يمكن القول أن السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط، والتي بدأت بتأييد مطلق ودعم كامل لإسرائيل، ثم استقرت نوعاً ما في العهد الديغولي، عادت إلى نوع من عدم الاستقرار والتذبذب، في العهود اللاحقة للديغوليين، وظلت كذلك حتى هذه اللحظة، ونستطيع القول أن تلك المواقف جاءت لعدة اعتبارات منها الفرنسية ومنها الدولية.
فرنسا ترتبط بعلاقات سياسية واقتصادية مع الدول العربية بحكم موقعها الجغرافي، وهي تريد أن تحافظ على هذه العلاقات، كونها تسهل لها التعاملات الاقتصادية في المنطقة، إلى جانب أن أي تطورات سياسية وعسكرية واقتصادية، في منطقة الشرق الأوسط تؤثر سلباً أو إيجاباً على واقع فرنسا الاقتصادي السياسي.
كما أن علاقات فرنسا مع الحركة الصهيونية علاقات متجذرة قديمة فالحركة الصهيونية ، لها تأثير قوي في الحركة السياسية الفرنسية.
ويبقى العامل الأكبر في السياسة الخارجية الفرنسية تجاه قضية الصراع العربي الإسرائيلي، والمتمثل في الدور الأمريكي ، وهو الدور الذي يفرض نفسه على مجمل الأحداث، ولا تستطيع فرنسا أو غيرها من الدول الأوروبية تجاوزه أو اللعب بعيداً .







0 التعليقات