حب الحديث وتصدر المجالس ~ محمد الكويفي

Change Language

لا خير في دراسة وعلم ونبوغ، اذا لم يصاحبه تقوى وعمل..

2021/11/02

حب الحديث وتصدر المجالس

وإن سُأل غيرك- من الحضور- فلا تكونن المجيب عنه، فإن استلابك الكلام خِفّةٌ بك واستخفاف منك بالمسؤول وبالسائل. وما أنت قائل إن قال لك السائل: ما إياك سألت؟ أو قال لك المسؤول عند المسألة يعاد له بها: دونك فأجب. وإذا لم يقصد السائل في المسألة رجلا واحدًا وعمّ بها جماعة من عنده فلا تبادرن بالجواب، ولا تسابق الجلساء، ولا تواثب بالكلام مواثبة. فإن ذلك يجمع من عيب التكلف والخفة أنك إذا سبقت القوم إلى الكلام صاروا لكلامك خصماء فتعقبوه بالعيب والطعن. وإذا أنت لم تعجل بالجواب وخليته للقوم، عرضت أقاويلهم على مَهْلك، ثم تدبرتها وفكرت في ما عندك، ثم هيأت من تفكيرك ومحاسن ما سمعت جواباً رضياً، ثم استدبرت به أقاويلهم حين تصيخ إليك الأسماع ويهدأ عنك الخصوم. وإن لم يبلغك الكلام حتى يُكتفى بغيرك، أو ينقطع الحديث قبل ذلك، فلا يكون من العيب عندك ولا من الغبن في نفسك فوت ما فاتك من الجواب. فإن صيانة القول خير من سوء وضعه، وإن كلمة واحدة من الصواب تصيب موضعها خير من مائة كلمة تقولها في غير فرصها ومواضعها. مع أن كلام العجلة والبدار موكلّ به الزلل وسوء التقدير، وإن ظن صاحبه أنه قد أنهى وأحكم.


 من جميل ما كتب -ابن المقفع- في آداب الكلام (الأدب الكبير)

التعليقات
0 التعليقات

0 الردود:

إرسال تعليق

شكرا لك
بصراحة استفدت كثيرا من هذه التدوينة
ان شاء الله في ميزان حسناتك