في مثل اليوم، كيف حسب عالم الرياضيات إراتوستينس محيط الأرض منذ 2261 عاماً؟!
إراتوستينس Eratosthenes ولد في 276 قبل الميلاد وانتقل بعد ذلك إلى الإسكندرية. اشتهر إراتوستينس ببراعته في الرياضيات. وهو أول من أسس علم الجغرافيا. لقد كانت طريقته في حساب محيط الأرض حلاً إبداعياً بهندسة بسيطة لمشكلة معقدة وصعبة. وقد أعطت حساباته رقماً دقيقاً.
الطريقة:
علم إيراتوستينس أن الشمس تكون عمودية تماماً يوم 21 حزيران/يونيو على مدينة أسوان (على مدار السرطان) شمال مصر، وذلك بعد قراءته في كتاب عن أن الأعمدة العمودية لمعبد في جنوب أسوان لا تُشكل ظلالاً على الأرص في ظهيرة يوم 21 حزيران/يونيو (بداية الصيف)، وأن ظلال المعبد تقصر شيئاً فشيئاً كلما اقترب الوقت من منتصف النهار إلى أن تختفي نهائياً عند منتصفه. كما أن قرص الشمس ينعكس في قيعان الآبار فيها ذلك اليوم. وكعالم دفعه شغفه للقيام بتجربة لمعرفة فيما إذا كانت القضبان العمودية في الإسكندرية تُشكل ظلالاً في الوقت والتاريخ ذاته 21 حزيران، واكتشف أنها تشكل ظلالاً خلافاً لما هو عليه الأمر في أسوان.
وقد قادته هذه التجربة إلى استنتاج كروية الأرض، فلو كانت الأرض مسطحة فإن أشعة الشمس سوف تجعل الأعمدة في أسوان والإسكندرية تلقي الظلال ذاتها، وإن اختلاف الظلال لا يمكن تفسيره إلا بكون الأرض محدبة بحيث تصنع أشعة الشمس زاوية مختلفة مع الأعمدة الموجودة في أسوان عن تلك الموجودة في الإسكندرية.
استنتج إراتوستينس أيضاً أن الزاوية بين أسوان والإسكندرية مقدارها 7.2 درجة على امتداد سطح الأرض. أي إذا رسمنا خطاً مستقيماً من الإسكندرية إلى مركز الأرض، وآخر من أسوان إلى مركز الأرض، فإن الزاوية بين الخطين مقدارها 7.2 درجة. وهي تشكل نحو جزء من خمسين من محيط الأرض المساوي 360 درجة.
قام إراتوستينس بقياس الزاوية بطريقة هندسية بسيطة؛ حيث قام بقياس طول عصا ووضعها عمودية على الأرض في الإسكندرية. وقام بقياس الظل عندما كانت الشمس عمودية تماماً على أسوان. ومن معرفة طول الظل وطول العصا الحقيقي حسب زاوية ميلان الشمس باستخدام قوانين المثلثات المعروفة.
كما عرف إيراتوستينس أن المسافة بين أسوان والإسكندرية مقدارها 800 كم بقيامه بتكليف رجل لمهمة قياس المسافة بالخطوات التي يمشيها بين المدينتين.
إذاً، لدينا الآن المسافة بين الإسكندرية وأسوان وهي 800 كيلومتر. والزاويا بينهم بالنسبة لمركز الارض وهي 7.2 درجة.
الزاوية الكلية للدائرة هي 360 درجة. المحيط الكلي للأرض يكون مساوياً لحاصل قسمة 360/7.2 مضروباً في المسافة بين المدينتين 800 كيلومتر.
ينتج من هذه الحسابات أن محيط الارض يبلغ 40,000 كيلو متر. والعلم الحديث أعطى قيم أكبر من تلك بمقدار 66 كيلومتراً فقط، أي بنسبة خطأ صغيرة جداً. وهذا بالفعل أمر مدهش وإنجاز ملحوظ قبل حوالي 2260 عاماً.
تحيا الرياضيات! 😍







0 التعليقات